الأمر الثاني :
أنه إذا تعدد الشرط ، مثل ( إذا خفي الأذان فقصر ، وإذا خفي الجدران فقصر ) ، فبناء على ظهور الجملة الشرطية في المفهوم ، لا بد من التصرف ورفع اليد عن الظهور .
إما بتخصيص مفهوم كل منهما بمنطوق الآخر ، فيقال بانتفاء وجوب القصر عند انتفاء الشرطين .
وإما برفع اليد عن المفهوم فيهما ، فلا دلالة لهما على عدم مدخلية شيء آخر في الجزاء ، بخلاف الوجه الأول ، فإن فيهما الدلالة على ذلك .
وإما بتقييد إطلاق الشرط في كل منهما بالآخر ، فيكون الشرط هو خفاء الأذان والجدران معا ، فإذا خفيا وجب القصر ، ولا يجب عند انتفاء خفائهما ولو خفي أحدهما .
شرح
فانّه لا يعقل بقاء هذا الشخص ثبوتا بعد انتفاء موضوعه ولو ببعض قيوده حتى يصلح لوقوع النزاع إثباتا في انّه هل ينتفي بانتفاء الشرط أو لا ، ومن هنا يظهر لك انّ انتفاء مثل الوقف والنذر والوصية من غير موردها ليس من باب المفهوم حتى يتفاوت الحكم بالانتفاء وعدمه بتفاوت الأنظار في هذا الباب كما توهمه بعض الأجلّة ، بل انّما يكون انتفائها عن غير موردها من الأشخاص المتصفة بوصف مثلا عقليّا ، ضرورة انّ المنشأ منها عن الواقف والناذر والموصي ليس إلّا شخصيّا ، وليس هناك سنخ حتى يتفاوت الحكم بتفاوت الأنظار .
هذا ولكنه على ما أفاده السيّد الأستاذ لا يخلو عن إشكال ، وهو انّ اتفاق جهة أخرى للانتفاء لا ينافي البحث فيه من جهة المفهوم كما لا يخفى ، والتحقيق في المقام على ما ذهب إليه هو انّ هذا الأمر ساقط رأسا وغير محتاج إليه ، فان البحث في أن المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم لا شخصه انّما يتأتى في القضايا