تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
إذا عرفت ما مهدناه ، عرفت أن المجمع حيث كان واحدا وجودا وذاتا ، كان تعلق الأمر والنهي به محالا ، ولو كان تعلقهما به بعنوانين ، لما عرفت من كون فعل المكلف بحقيقته وواقعيته الصادرة عنه ، متعلقا للأحكام لا بعناوينه الطارئة عليه ، وأن غائلة اجتماع الضدين فيه لا تكاد ترتفع بكون الأحكام تتعلق بالطبائع لا الأفراد ، فإن غاية تقريبه أن يقال : إن الطبائع من حيث هي هي ، وإن كانت ليست إلا هي ، ولا تتعلق بها الأحكام الشرعية ، كالآثار
شرح
هو انّه معلوم انّ الأحكام الخمسة بأسرها متضادة في مرتبة فعليتها ، لبداهة ثبوت المنافاة بين البعث إلى شيء واحد في زمان ، وبين الزجر عنه في ذلك الزمان ، ومعلوم أيضا انّ متعلق الأحكام بأسرها انّما يكون ذات المعنون الّذي هو فعل المكلّف لا العنوان والاسم ، فانّ العنوان والاسم انّما يكون امرا انتزاعيا لا يكون بحذائه شيء خارجا سوى منشأ انتزاعه ، ومعه لا يمكن ان يتعلق به الطلب والبعث حقيقة ، لعدم صلاحية العنوان مع قطع النّظر عن المعنون لشيء من الحسن والقبح والمحبوبيّة والمبغوضيّة وغيرهما ممّا يكون ملاك الطلب والبعث والنهي والزجر ، وأخذ العنوان ووقوعه في لسان الدليل وجعله متعلّقا له لا ينافي ذلك ، فانّ أخذ العنوان فيه وجعله متعلقا للأوامر والنواهي انّما يكون باعتبار كونه حاكيا عن المعنون ومرآة له لا باعتبار نفسه . وأيضا من المعلوم انّ المعنون الّذي عرفت انّه يكون متعلّقا للأمر والنهي انّما يكون واحدا شخصيّا ، وانّه لا يتكثر المرئيّ والمحكيّ بتكثر المرآة والحاكي ، ضرورة أنّ البسيط الّذي ليس فيه حيث غير ما يصدق عليه مفاهيم الصفات الجلاليّة والجماليّة كالواجب تعالى ، فان تكثّر صفاته لا يوجب تكثر ذاته تعالى شأنه علوّا كبيرا . وأيضا الموجود بوجود واحد ليس له إلّا ماهيّة واحدة كما برهن في محلّه ،