تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

فصل لا يجوز أمر الآمر ، مع علمه بانتفاء شرطه ،

خلافا لما نسب إلى أكثر مخالفينا ، ضرورة أنه لا يكاد يكون الشيء مع عدم علته ، كما هو المفروض هاهنا ، فإن الشرط من أجزائها ، وانحلال المركب بانحلال بعض أجزائه مما لا يخفى ، وكون الجواز في العنوان بمعنى الإمكان الذاتي بعيد عن محل الخلاف بين الأعلام . نعم لو كان المراد من لفظ الأمر ، الأمر ببعض مراتبه ، ومن الضمير الراجع إليه بعض مراتبه الأخر ، بأن يكون النزاع في أن أمر الآمر يجوز إنشاء مع علمه بانتفاء شرطه ، بمرتبة فعلية . وبعبارة أخرى : كان النزاع في جواز إنشائه مع العلم بعدم بلوغه إلى المرتبة الفعلية لعدم شرطه ، لكان جائزا ، وفي وقوعه في الشرعيات والعرفيات
شرح
ذلك على حسب اختلاف المكلّفين في السعادة والشقاوة ، فيمكن ان يتعلّق امر المولى بما هو أهمّ عنده كإنقاذ ابنه مطلقا وعلى كل تقدير ، ويأمر أيضا بإنقاذ أخيه على تقدير مخالفة العبد الأمر بالأهمّ وبشرط عصيانه له ، وذلك ممّا لا مانع عنه عقلا ولا محذور فيه شرعا ، ومثل ذلك كثير في العرفيات . وما يقال بأنه لا مجال لتعلق الأمر بالمهمّ أصلا ، امّا قبل حصول شرطه وهو عصيان امر الأهم فواضح ، وامّا بعد حصول شرطه فلأنّ عصيان الأهمّ انّما يتحقق بإنقاذ المهمّ ، وبعد الإنقاذ يكون الأمر به تحصيلا للحاصل وهو محال . يمكن الجواب عنه بأنّ تحقق الشرط وان كان بحسب الزمان متأخرا أو مقارنا لانتفاء موضوع امر المهم ، لكنه متقدم عليه طبعا ورتبة ، ويكون الشرط الكذائي بنحو الشرط المتأخر ، بحيث يكون حصوله كاشفا عن سبق الأمر