تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
أفرادها بما هي مأمور بها ، فاسدة ، فإنه إنما يوجب ذلك ، إذا كان خروجه عنها بما هي كذلك تخصيصا لا مزاحمة ، فإنه معها وإن كان لا تعمه الطبيعة المأمور بها ، إلا أنه ليس لقصور فيه ، بل لعدم إمكان تعلق الأمر بما تعمه عقلا ، وعلى كل حال ، فالعقل لا يرى تفاوتا في مقام الامتثال وإطاعة الأمر بها ، بين هذا الفرد وسائر الأفراد أصلا . هذا على القول بكون الأوامر متعلقة بالطبائع . وأما بناء على تعلقها بالأفراد فكذلك ، وإن كان جريانه عليه أخفى ، كما لا يخفى ، فتأمل . ثم لا يخفى أنه بناء على إمكان الترتب وصحته ، لا بد من الالتزام بوقوعه ، من دون انتظار دليل آخر عليه ، وذلك لوضوح أن المزاحمة على صحة الترتب لا تقتضي عقلا إلا امتناع الاجتماع في عرض واحد ، لا كذلك ، فلو قيل بلزوم الأمر في صحة العبادة ، ولم يكن في الملاك كفاية ، كانت العبادة مع ترك الأهم صحيحة لثبوت الأمر بها في هذا الحال ، كما إذا لم تكن هناك مضادة .
شرح
بها ، فلا مانع من الإتيان به بداعي الأمر المتعلّق بسائرها عقلا . ولمّا لم يكن الترتب خاليا عن الدقة فلا بأس بذكر ما يوضحه فيقال وعلى اللّه الاتكال : ان ملاك استحالة الأمر بالضدين عدم قدرة المكلّف على إتيانهما في زمان واحد وفي عرض واحد ومرتبة واحدة ، مثل ان يبعث المولى عبده إلى فعلهما مطلقا وعلى أي تقدير ، وامّا إذا بعثه إلى أحدهما الأهمّ مطلقا وإلى الآخر مقيّدا ومشروطا بمخالفة الأمر بالأهم وعصيانه فلا استحالة ، بل صريح الوجدان يحكم بإمكانه ، لأنّ تعلّق إرادة المولى بفعل عبده لمّا لم يكن علة تامّة لفعله وامتثاله ، بل انّما يكون الأمر منه لمجرّد احداث الداعي في المكلّف ، ويختلف