تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
والباعث على طلبه ، وليس الغرض من المقدمة إلا حصول ما لولاه لما أمكن حصول ذي المقدمة ، ضرورة أنه لا يكاد يكون الغرض إلا ما يترتب عليه من فائدته وأثره ، ولا يترتب على المقدمة إلا ذلك ، ولا تفاوت فيه بين ما يترتب عليه الواجب ، وما لا يترتب عليه أصلا ، وأنه لا محالة يترتب عليهما ، كما لا يخفى . وأما ترتب الواجب ، فلا يعقل أن يكون الغرض الداعي إلى إيجابها والباعث على طلبها ، فإنه ليس بأثر تمام المقدمات ، فضلا عن إحداها في غالب الواجبات ، فإن الواجب إلا ما قلّ في الشرعيات والعرفيات فعل اختياري ، يختار المكلف تارة إتيانه بعد وجود تمام مقدماته ، وأخرى عدم إتيانه ، فكيف يكون اختيار إتيانه غرضا من إيجاب كل واحدة من مقدماته ، مع عدم ترتبه على تمامها ، فضلا عن كل واحدة منها ؟ نعم فيما كان الواجب من الأفعال التسبيبية والتوليدية ، كان مترتبا لا محالة على تمام مقدماته ، لعدم تخلّف المعلول عن علته . ومن هنا قد انقدح أن القول بالمقدمة الموصلة ، يستلزم إنكار
شرح
إذا كانت عبادة ، هذا . ولكن الجواب عنه بطريق الإجمال هو انّ تمام الملاك في حكم العقل بالملازمة هو التوقف والاحتياج ليس غير ، ومعلوم بالضرورة من العقل الحاكم في المقام انّ ذاك المعنى قائم بنفس ذات المقدّمة ، لا بضميمة شيء آخر ، فبتحقق ذات المقدمة يرتفع الاحتياج من غير انتظار شيء زائد عليها من القصد وغيره ، وبالجملة ، مضافا إلى عدم دليل على ذلك ، يدلّ العقل بالعلم القطعي على عدم اعتبار شيء زائد على نفس المقدّمة في مقام التوقف ورفع الاحتياج ، وذلك من غير احتياج إلى مزيد بيان وإقامة برهان .