تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
يتوصل به إلى فعل الواجب ، دون ما لم يتوصل به إليه ، بل الضرورة قاضية بجواز تصريح الأمر بمثل ذلك ، كما أنها قاضية بقبح التصريح بعدم مطلوبيتها له مطلقا ، أو على تقدير التوصل بها إليه ، وذلك آية عدم الملازمة بين وجوبه ووجوب مقدماته على تقدير عدم التوصل بها إليه ، وأيضا حيث أن المطلوب بالمقدمة مجرد التوصل بها إلى الواجب وحصوله ، فلا جرم يكون التوصل بها إليه وحصوله معتبرا في مطلوبيتها ، فلا تكون مطلوبة إذا انفكت عنه ، وصريح الوجدان قاض بأن من يريد شيئا بمجرد حصول شيء آخر ، لا يريده إذا وقع مجردا عنه ، ويلزم منه أن يكون وقوعه على وجه المطلوب منوطا بحصوله ) انتهى موضع الحاجة من كلامه ، زيد في علو مقامه . وقد عرفت بما لا مزيد عليه ، أن العقل الحاكم بالملازمة دل على وجوب مطلق المقدمة ، لا خصوص ما إذا ترتب عليها الواجب ، فيما لم يكن هناك مانع عن وجوبه ، كما إذا كان بعض مصاديقه محكوما فعلا بالحرمة ، لثبوت مناط الوجوب حينئذ في مطلقها ، وعدم اختصاصه بالمقيد بذلك منها . وقد انقدح منه ، أنه ليس للآمر الحكيم الغير المجازف بالقول ذلك التصريح ، وأن دعوى أن الضرورة قاضية بجوازه مجازفة ، كيف يكون ذا مع ثبوت الملاك في الصورتين بلا تفاوت أصلا ؟ كما عرفت .
شرح
على الأوّل انّما يكون الواجب عبارة عن نفس المقدّمة ، ضرورة انّ الأمر الغيري انّما يترشّح ويتعلّق بما هو مقدمة واقعا ومحتاج إليه ذاتا ولا يمكن تعلّقه بما هو أضيق أو أوسع ، ومع كون ذاتها واجبة لا محالة تقع على صفة الوجوب وان لم يقع ذو المقدّمة بعد كما لا يخفى ، وعلى الثاني يلزم الدور لتوقف ذي المقدمة عليها وتوقفها عليه على المفروض ، فلا يكون وجود ذي المقدّمة شرطا لها إلّا على وجه دائر ، وبطلانه أوضح من أن يخفى ، هذا كلّه مع عدم دليل صالح لإثبات مثل ذلك ، سوى ما توهمه قدّس سرّه دليلا من الأدلّة الثلاثة التي ذكرها المصنف في « الكفاية » وما