تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
الكلام ، وقد تقدم في مسألة اتحاد الطلب والإرادة ما يجدي [ في ] المقام . هذا إذا كان هناك إطلاق ، وأما إذا لم يكن ، فلا بد من الإتيان به فيما إذا كان التكليف بما احتمل كونه شرطا له فعليا ، للعلم بوجوبه فعلا ، وإن لم يعلم جهة وجوبه ، وإلا فلا ، لصيرورة الشك فيه بدويا ، كما لا يخفى .

تذنيبان

الأول :

لا ريب في استحقاق الثواب على امتثال الأمر النفسيّ وموافقته ، واستحقاق العقاب على عصيانه ومخالفته عقلا ، وأما استحقاقهما على امتثال الغيري ومخالفته ، ففيه إشكال ، وإن كان التحقيق عدم الاستحقاق على موافقته ومخالفته ، بما هو موافقة ومخالفة ، ضرورة استقلال العقل بعدم الاستحقاق إلا لعقاب واحد ، أو لثواب كذلك ، فيما خالف الواجب ولم يأت بواحدة من مقدماته على كثرتها ، أو وافقه وأتاه بماله من المقدمات .
شرح
( قوله : تذنيبان : الأول لا ريب في استحقاق الثواب . . . . إلخ . ) لا شبهة في انّ الأمر المقدمي الغيري ليس امتثاله بما هو امتثال له مقرّبا ولا مخالفته مبعّدا ، فلا يترتب على امتثاله بما هو هو ثواب ولا على مخالفته كذلك عقاب ، وذلك لاستقلال العقل بثواب واحد فيما إذا أتى المكلّف بذي المقدّمة ومقدماته على كثرتها ، وعقاب كذلك فيما إذا خالفه بجميع مقدماته ، وذلك يتّضح فيما إذا أتى المكلّف بجميع المقدّمات لكنّه لم يأت بذيها ، فانّه عند العقل السليم لا يستحق ثوابا على المقدّمات ولكنه يستحق العقاب عنده على ترك ذيها كما لا يخفى ، وذلك كلّه واضح لا سترة عليه ، ولكن يشكل الأمر على ما ذكرناه في بعض المقدمات كالطهارات الثلث من جهتين : إحداهما انّه لا شبهة في حصول القرب بها ويترتب الثواب على امتثال أوامره ، وذلك مناف لما ذكر من استقلال العقل على عدم حصول القرب . والثانية