متعلقا للإيجاب بما هو كذلك ، ولا ينافيه كونه مقدمة لأمر مطلوب واقعا ، بخلاف الواجب الغيري ، لتمحض وجوبه في أنه لكونه مقدمة لواجب نفسي .
وهذا أيضا لا ينافي أن يكون معنونا بعنوان حسن في نفسه ، إلا أنه لا دخل له في إيجابه الغيري ، ولعله مراد من فسرهما بما أمر به لنفسه ، وما أمر به لأجل غيره ، فلا يتوجه عليه بأنّ جلّ الواجبات - لولا الكل - يلزم أن يكون من الواجبات الغيريّة ، فإن المطلوب النفسيّ قلّما يوجد في الأوامر ، فإن جلها مطلوبات لأجل الغايات التي هي خارجة عن حقيقتها ، فتأمل .
شرح
الآثار والفوائد الكذائية ، وهذا بخلاف الواجب الغيري فإنه ممحّض لكونه مقدّمة للغير وطريقا إليه بحيث لم يكن مع قطع النّظر عن كونه كذلك بمطلوب أصلا ولا متعلقا للإيجاب أبدا .
هذا وقد ذهب السيّد الأستاذ إلى انّه لا موقع لهذا التقسيم ، أي تقسيم الواجب بالنفسي والغيري ، وذلك لأنّه وان وقع في لسان الدليل موردا للإيجاب ومتعلّقا للأمر والخطاب ، لكنّه في مقام اللّب والواقع لم يكن متعلّقا للإرادة والبعث فانّ البعث إليه حقيقة بعث إلى الغير لا إلى نفسه بحيث لم يكن منظورا إليه أصلا ، وبالجملة إيجاب الواجب الغيري عند العقل يعدّ لا إيجاب ، ووجوبه لا وجوب ، فلم يكن في البين وجوب حقيقة ولا إيجاب واقعا متعلّق به حتى يكون قسما للواجب وطرفا وقسيما للنفسي ، ومن جهة كون البعث إلى المقدّمة بعثا إلى ذيها حقيقة عند العقل وقع بعض الاعلام في الاشتباه من جهة التفصيل بين إيقاع المقدمة بقصد التوصل بها إلى ذيها فقال بوقوعها على صفة الوجوب ، وعدم وقوعها كذلك فقال بعدم وقوعها على صفة الوجوب كما ذهب إليه صاحب « المعالم » ونسب إلى شيخنا الأنصاري ، وكذا من جهة التفريق بين كونها موصلة إلى ذيها ومترتبة عليها فتقع على صفة الوجوب ، وعدم كونها كذلك فيكشف عن