تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

ومنها : تقسيمه إلى النفسيّ والغيري ،

وحيث كان طلب شيء وإيجابه لا يكاد يكون بلا داع ، فإن كان الداعي فيه هو التوصل به إلى واجب ، لا يكاد التوصّل بدونه إليه ، لتوقفه عليه ، فالواجب غيريّ ، وإلا فهو نفسيّ ، سواء كان الداعي محبوبية الواجب بنفسه ، كالمعرفة باللَّه ، أو محبوبيّته بماله من فائدة مترتبة عليه ، كأكثر الواجبات من العبادات والتوصليات . هذا ، لكنه لا يخفى أن الداعي لو كان هو محبوبيته كذلك - أي بماله من الفائدة المترتبة عليه - كان الواجب في الحقيقة واجبا غيريا ، فإنه لو لم يكن وجود هذه الفائدة لازما ، لما دعي إلى إيجاب ذي الفائدة .
شرح
( قوله : منها تقسيمه إلى النفسيّ والغيري . ) اعلم انّ الواجب باعتبار آخر ينقسم إلى نفسي وغيري ، والنفسيّ عبارة عمّا تتعلّق به الإرادة ثبوتا ويكون بنفسه وبما هو هو متعلقا للطلب والبعث واقعا ، بخلاف الغيري فانّه عبارة عما لا تتعلّق الإرادة به ثبوتا ولا يتعلّق به الطلب واقعا بل انّما تتعلّق به الإرادة والبعث بما هو طريق إلى الغير ، وبما هو يتوصل به إلى واجب آخر ، بحيث لولا ذلك الغير لما تعلّق به البعث أصلا ، وبعبارة أخرى النفسيّ عبارة عمّا يتعلّق به الإيجاب ثبوتا وواقعا بملاك كائن في نفس ذاته وحقيقة وجوده ، بخلاف الغيري فانّه يتعلّق به الإيجاب لا بما هو كذلك بل بملاك في غيره بحيث لولاه لما توجه إليه أصلا ، ولا يخفى انّ ذلك التقسيم انّما يكون باعتبار مقام الواقع والثبوت لا الظاهر ، فانّه قابل لذلك وان لم يكن في البين لفظ ودلالة أصلا . وقد أورد على ما ذكرناه في تفسير الواجب الغيري « من انّه عبارة عمّا يكون الداعي إلى إيجابه هو التوصل به إلى الغير ، وانّه يكون متعلقا للإيجاب باعتبار الفائدة المترتبة عليه » بأنّ مثل هذا التفسير للواجب الغيري يوجب