توجب الاختلاف في المهم ، وإلا لكثر تقسيماته لكثرة الخصوصيات ، ولا اختلاف فيه ، فإن ما رتّبه عليه من وجوب المقدمة فعلا - كما يأتي - إنما هو من أثر إطلاق وجوبه وحاليّته ، لا من استقباليّة الواجب ، فافهم .
ثم إنه ربما حكي عن بعض أهل النّظر من أهل العصر إشكال في الواجب المعلق ، وهو أن الطلب والإيجاب ، إنما يكون بإزاء الإرادة المحركة للعضلات نحو المراد ، فكما لا تكاد تكون الإرادة منفكة عن المراد ، فليكن الإيجاب غير منفك عما يتعلق به ، فكيف يتعلق بأمر استقبالي ؟ فلا يكاد يصح الطلب والبعث فعلا نحو أمر متأخر .
قلت : فيه أن الإرادة تتعلق بأمر متأخر استقبالي ، كما تتعلق بأمر حالي ،
شرح
أحدها بالتعليق كما عن « الفصول » ، وثانيها جعل الشرط قيدا للواجب لا الوجوب كما عن الشيخ قدّس سرّه بالمعنى الّذي عرفته .
وثالثها بجعل الشرط شرطا للوجوب ولكن بنحو الشرط المتأخر كما يظهر ذلك من كلام المصنف قدّس سرّه .
ورابعها بجعل وجوب المقدمات التي دلّ الدليل على إيجابها وجوبا نفسيّا ، لكنه بملاك إمكان التوصّل بها إلى ذيها ، لا لمصلحة كائنة في نفس ذواتها توجب إيجابها وقد عبّر المصنّف قدّس سرّه عن ذلك بالوجوب التهيّئي ، فانّه بإتيانها يتهيّأ المكلّف ويستعدّ لإيجاب ذيها عليه كما لا يخفى .
لكن في هذا الوجه ما لا يخفى ضرورة خروجه عن محلّ الكلام وان كان مفيدا للتفصي عن الإشكال ، مضافا إلى انّ ذاك الملاك ليس إلّا ملاك التوقف والمقدميّة ، غاية الأمر انّه يكون الأمر المقدّمي في تلك المقامات منصوصا بخلاف