وأما الصيغة مع الشرط ، فهي حقيقة على كل حال لاستعمالها على مختاره - قدس سره - في الطلب المطلق ، وعلى المختار في الطلب المقيد ، على نحو تعدد الدالّ والمدلول ، كما هو الحال فيما إذا أريد منها المطلق المقابل للمقيد ، لا المبهم المقسم ، فافهم .
ومنها : تقسيمه إلى المعلق والمنجز ،
قال في الفصول : إنه ينقسم باعتبار آخر إلى ما يتعلق وجوبه بالمكلف ، ولا يتوقف حصوله على أمر غير مقدور له ، كالمعرفة ، وليسمّ منجّزا ، وإلى ما يتعلق وجوبه به ، ويتوقف حصوله على أمر غير مقدور له ، وليسمّ معلّقا كالحج ، فإن وجوبه يتعلق بالمكلف من أول زمن الاستطاعة ، أو خروج الرفقة ، ويتوقف فعله على مجيء وقته ، وهو غير مقدور له ، والفرق بين هذا النوع وبين الواجب المشروط هو أن التوقف هناك للوجوب ، وهنا للفعل . انتهى كلامه رفع مقامه .
شرح
الأوّل كونه ذا مصلحة كائنة في نفسه ، والمفروض خلافه .
والثاني هو التوقف العقلي ، وهو منتف في القيود الّتي جعلت قيودا للوجوب على المذهب المشهور مثل الاستطاعة مثلا ، فانّ الحجّ لا يتوقّف وجوده عليها توقفا عقليّا كما لا يخفى ، لإمكانه بدونها من غير مدخلية لها في وجوده أصلا ، نعم لها دخل في سهولة الأمر على المكلّف ، هذا بالإضافة إلى تلك المقدمة ، وامّا سائر المقدّمات الوجودية فما حضرني فيها جواب في الحال ، وذلك لتشتت البال وسوء الأحوال ولا بد من التأمل حتى يظهر حقيقة المقال .
( قوله : ومنها تقسيمه إلى المعلّق والمنجّز . . . إلخ . ) ذهب صاحب « الفصول » إلى انّ للواجب المطلق المقابل للمشروط تقسيما آخر وهو تقسيمه إلى المنجّز والمعلّق ، وفسّر المعلّق انّه عبارة عن كون الوجوب في الحال والواجب في الاستقبال .