المبحث الثاني :
في أن الصيغة حقيقة في الوجوب ، أو في الندب ، أو فيهما ، أو في المشترك بينهما ، وجوه بل أقوال ، لا يبعد تبادر الوجوب عند استعمالها بلا قرينة ، ويؤيده عدم صحة الاعتذار عن المخالفة باحتمال إرادة الندب ، مع الاعتراف بعدم دلالته عليه بحال أو مقال ، وكثرة الاستعمال فيه في الكتاب والسنة وغيرهما لا يوجب نقله إليه أو حمله عليه ، لكثرة استعماله في الوجوب أيضا ، مع أن الاستعمال وإن كثر فيه ، إلا أنه كان مع
شرح
القرينة تحمل على تحقق معانيها في نفس الأمر ، وانّها أنشئت بداعي تحققها لا بداع آخر .
( قوله في المبحث الثاني : لا يبعد . . . إلخ . ) اعلم انّه لا بدّ من تمهيد مقال لتحقيق الحال ، وهو انّ الطلب الّذي ثبت كونه مفادا للصيغة بعد كونه مشتركا بين الإيجاب والندب واستعمالها فيهما بنحو الحقيقة لا بدّ فيه من مميّز يمتاز به الإيجاب عن الندب في الواقع وعالم الثبوت ، وقد اختلفوا في ذلك على وجوه بل أقوال :
ذهب بعض إلى انّ الطلب بمنزلة الجنس وفصله هو المنع من الترك في الإيجاب والاذن في الترك في الندب ، وهذا القول ليس بسديد بل ممنوع ، لأن النوع الّذي عبارة عن الجنس والفصل لا بدّ وان يوجد بوجود واحد كالإنسان بالنسبة إلى جنسه وهو الحيوان وفصله وهو الناطق ، فانّهما يوجدان فيه بوجود واحد ، مع انّ الطلب فيما نحن فيه والمنع من الترك في الإيجاب ، والاذن في الترك في الندب يوجدان بوجودين ويتحققان بتحققين .
وذهب المصنف قدّس سرّه إلى كونه مقولا بالتشكيك الخاصي وما به الاشتراك عين ما به الامتياز أي الإيجاب هو الطلب الشديد ، والندب هو الطلب الضعيف ، وهذا القول لا يبعد عن التحقيق .