نعم لو شك في اعتبار شيء فيها عرفا ، فلا مجال للتمسك بإطلاقها في عدم اعتباره ، بل لا بد من اعتباره ، لأصالة عدم الأثر بدونه ، فتأمل جيدا .
الثالث :
إنّ دخل شيء وجودي أو عدمي في المأمور به :
شرح
حتى يثبت عدم مدخليّتها بالإطلاق .
أقول : هذا مدفوع أوّلا ببناء العقلاء بعد ثبوت المقدمات على العمل طبق المطلق وعدم اعتنائهم بالاحتمال ، فإنّهم بعد تحقق فرديّة المشكوك شرعا عند العرف يحكمون بفرديّته عند الشرع ، وذلك لأنّه إن لم يكن الفرد الكذائيّ المشكوك فيه فردا عند الشرع واقعا مع كونه عند العرف فردا كان عليه البيان قطعا ، وإلّا ليس له علينا من حجة جزما .
وثانيا بأنّ الشك في الفردية لا بدّ وأن يكون باعتبار الشك في مدخليّة شيء في الفرديّة ، وذاك لا محالة يكون زائدا على نفس الطبيعة ، وإلّا لما شكّ فيه أحد ، وذلك لمعلوميّة نفس الطبيعة على ما هو المفروض كما لا يخفى ، وعليه فالشك في الفرديّة يرجع إلى الشكّ في اعتبار حيثيّة زائدة على نفس الطبيعة ، فافهم فانّه دقيق .
وثالثا بأنّه يمكن أن يقال : إنّ الشك في المقام ليس شكا في الفرديّة ، بل إنّما يكون شكّا في مدخليّة حيثيّة زائدة ، وذلك لأنّ البيع مثلا عند العرف عبارة عن طبيعة معلومة بأفرادها ومصاديقها ، فالشكّ في اعتبار شيء عند الشرع شكّ في اعتبار حيثية زائدة ، فتأمل .
( قوله : الثالث انّ دخل شيء وجودي أو عدمي . . . إلخ . ) اعلم أنّ هذا الأمر متكفّل لبيان حقيقة المأمور به جزءا وشرطا ، والميز بينهما شرعا وعرفا ، فذهب المصنف إلى أنّ المأمور به عبارة عن مجموع مركّب من أشياء متكثرة بالأصالة والحقيقة يعتبرها المعتبر شيئا واحدا اعتباريّا ، لكن لا