- مع استبعاد خصوصية في ظواهر الكتاب موجبة للمنع عن العمل بها تعبدا - على انّ المصلحة في نفس النهي والمنع وهي انفتاح باب الأئمّة عليهم السّلام برجوع الناس إليهم والسؤال [ منهم ] « 1 » والتخضّع والتذلل لديهم ، مع احتمال كون النهي لأجل قصور غير أهل القرآن عن فهمه لعظم معانيه ومطالبه النفيسة فيرجع إلى منع الصغرى .
ولكن الجواب عن ذلك : انّ ظاهر التفسير بالرأي لا يشمل حمل الألفاظ على ما كانت ظاهرة فيه ، بل خصوص حمل المتشابه على ما يعيّنه من عند نفسه بالاستحسانات العقلية والوجوه الاعتبارية ، بقرينة النهي عن المتشابه في بعض الأخبار أو تأويل الظاهر وحمله على المعنى المؤوّل كذلك ؛ ومن المعلوم انّ المتشابه ليس من الألفاظ المتشابهة بل من الألفاظ الظاهرة المعنى .
ويؤيّد ذلك قوله عليه السّلام لأبي حنيفة : « ما ورّثك اللّه من كتابه حرفا » « 2 » فانّ الظاهر منه بقرينة وقوعه في مورد الفتوى : انّه في مقام كان أبو حنيفة يتخيل انّه أهل للفتوى للناس بالقرآن ومرجع لهم في ذلك ، وهو فيما كان له اختصاص من بينهم يوجب ذلك ، ولا يكون ذلك إلّا في غير المعنى الظاهر .
وان أبيت إلّا عن اطلاق الأخبار الناهية وعدم اختصاصه بذلك ، فلا بدّ من حملها على ذلك جمعا بينها وبين ما هو أصرح منها الدالة على جواز رجوع الناس إلى ظاهر الكتاب وعرض الأخبار المتعارضة عليه ، فراجع الفرائد « 3 » في ذلك .
وينبغي التنبيه على أمرين :
هامش
( 1 ) في الأصل المخطوط ( عنهم ) .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 30 الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 27 .
( 3 ) فرائد الأصول 1 : 144 - 149 ؛ وسائل الشيعة 18 : 75 الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، باب وجوه الجمع بين الأحاديث المختلفة . . . الخ ، أحاديث متعددة .