فانّه ذهب جماعة من الأخباريين إلى عدم حجيتها من دون ورود التفسير وكشف المراد عن الحجج صلوات اللّه عليهم .
وما قيل أو يمكن أن يقال في وجه ذلك بملاحظة الأخبار الناهية وغيرها أمور : بعضها راجع إلى منع الصغرى من عدم تحقق ظهور يكون حجة عند العقلاء في الكتاب ، وبعضها راجع إلى منع الكبرى من عدم حجية ظهوره تعبدا مع كونه على وجه يعتبر في غيره .
الأول : المنع عن الأخذ بظهور الكتاب تعبدا ، وان كانت الحكمة عدم وقوع الكتاب محلا للأنظار وعدم تطرّق الاختلاف فيه في فهم المراد ، وهذا هو المنع في الكبرى .
الثاني : انّ المنع من جهة اشتمال القرآن على عظيم المطالب ونفائسه وقصور غير أهله ، كيف وقد تحيّر الأفاضل في فهم بعض كلمات الأوائل لاشتماله على نكات دقيقة ومعاني نفيسة فكيف بكلام الخالق جلّت عظمته .
ويدل عليه قول الصادق عليه السّلام : « ما من أمر يختلف فيه اثنان إلّا وله أصل في كتاب اللّه ولكن لا تبلغه عقول الرجال » « 1 » ؛ وعنه عليه السّلام : « انّ اللّه تعالى أنزل في القرآن تبيان كلّ شيء حتى واللّه ما ترك شيئا يحتاج اليه العباد » « 2 » ؛ ولما ذكرنا استدعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعلي عليه السّلام فهم القرآن بقوله : « صلّى اللّه عليه وآله : « اللهم فقّهه في الدين وعلّمه التأويل » « 3 » ؛ ويدل عليه قول الصادق عليه السّلام لأبي حنيفة في مرسلة [ شبيب ] « 4 » : « ما ورّثك اللّه من كتابه
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 6 باب الرد إلى الكتاب والسنّة وانه ليس . . . الخ الحديث 6 .
( 2 ) الكافي 1 : 6 باب الرد إلى الكتاب والسنّة وانه ليس شيء من الحلال . . . الخ الحديث 1 .
( 3 ) بحار الأنوار 69 : 92 ؛ المفردات في غريب القرآن : 255 العمود 2 .
( 4 ) في الأصل المخطوط ( شعيب ) ، وفي الوسائل ( شبيب ) بن أنس . راجع المصدر .