تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
من كون المصلحة الواقعية بنحو لو علم بها ليتنجّز بلا استتباع لإرادة بعثية على طبقها ما دام الجهل ، لكون الإرادة البعثية على طبق الحكم الظاهري مانعة عنها على طبق الواقع ، ومثل هذه الفعلية الواقعية لا مضادّة بينها وبين فعلية الحكم الظاهري البعثي . وأمّا من الالتزام بكون الحكم الواقعي إنشائيا محضا مع تقييد فعليته بالعلم بالانشائي كما هو ظاهر الأدلة . والفرق بين الوجهين : كون العلم في الأوّل موجبا لرفع المانع في الأوّل ؛ ومكمّلا لمصلحة الحكم في الثاني . ولا يخفى انّ المضادة بين الترخيص في مورد الإباحة والإرادة أو الكراهة على خلافه على طبق الحكم الواقعي يقتضي الالتزام بمثل هذين الجوابين المذكورين في الاستصحاب . وأمّا الجواب : بتعدد المرتبة بين الحكم الظاهري وبين الحكم الواقعي بتأخّر الموضوع في الأوّل عن الموضوع في الثاني بمرتبتين ، حيث انّ الموضوع في الحكم الظاهري المشكوك الحكم الواقعي المتوقف على وجود الموضوع وحكمه ثم الشك فيه بلا اتحاد في المرتبة ؛ فمدفوع : بأنّ اختلاف المرتبة لا يجدي في رفع التضاد حيث انّ الحكم الظاهري وان لم يكن في مرتبة الواقع إلّا أنّ الواقع يكون في مرتبته للزوم التصويب بدونه . وهذا التوهّم كتوهّم ابتناء ما نحن فيه على مسألة اجتماع الأمر والنهي فيجوز الاجتماع بناء على الجواز في تلك المسألة ؛ وهو فاسد أيضا ، لما عرفت سابقا من كون المقام من قبيل النهي في العبادات فلا يجوز الاجتماع مطلقا ، فينحصر الجواب فيما ذكرنا من الوجهين ؛ هذا كلّه بناء على كون الإباحة والحكم الاستصحابي حكما حقيقيّا وترخيصا فعليا .
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول — صفحة 58 | الشيخ علي القوچاني