الدالة على احراز الطهارة المستصحبة مع عدم سبق العلم بالنجاسة بحيث يظهر منه انّ في نفس عدم نقض اليقين بالشك مصلحة يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع ، فمقتضاه الاجزاء .
ولكنه يرد عليه اشكال اجتماع المصلحة والمفسدة مع ما تستتبعانه من الحكمين المتضادّين في الفعل واجتماع الإرادة والكراهة في نفس المولى .
وهكذا يرد الاشكال في أصل الإباحة بناء على الالتزام بكون الإباحة حكما حقيقيّا وترخيصا فعليا من الشارع حسب تحقق المضادّة بين الترخيص والحكم الواقعي الثابت على خلافه من الوجوب والحرمة ولو كانت المصلحة في طرف الإباحة في نفس التحليل من التسهيل ورفع المشقة ونحوهما كما في نفي الحرج والعسر من الدين الناشئين من المصلحة في نفس الجعل لا في الفعل ، غاية الأمر يكون الفرق بين الإباحة ونفي العسر بالتقييد في الحكم الواقعي في الثاني دون الأوّل .
إذا عرفت ذلك فاعلم : انّ رفع غائلة اجتماع الضدّين من البين من حيث المصلحة والمفسدة :
امّا في مورد الإباحة ، فباختلاف موردهما حيث انّ مصلحة الإباحة في نفس التحليل ومفسدة الحرمة الواقعية في نفس الفعل .
وامّا في الاستصحاب وان اتّحد موردهما على الوجه الأخير إلّا انّ المضادّة ليست بينهما بذاتهما ، بل من حيث تأثيرهما في الإرادة والكراهة .
ولكنّه يدفع : بأنّ الإرادة والكراهة في الواجب ليستا إلّا مجرد العلم بالصلاح والفساد بلا انقداح أمر آخر في ذاته المقدّسة فلا مضادة . نعم توجبان ذلك في المبادئ النازلة من مثل النفس النبوية صلّى اللّه عليه وآله فلا بدّ في مثل هذه المرتبة :
امّا من الالتزام بفعلية الحكم الواقعي بالمعنى المذكور في العلم الاجمالي
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول — صفحة 57
مساهمون: الشيخ علي القوچاني
ص٥٧