بالنسبة إلى الحج .
قلت : انّ الحج بعد كون اجزائه مستقلة الوجود والعنوان بنظر العرف يكون مجموع أمور متعددة لا أمرا واحدا ، ولا بدّ من وحدة الموضوع في هذه القاعدة .
فان قلت : انّ كون الحج مجموع أمور متعددة كالصوم والصلاة خلاف ظهور الدليل عليه وهو قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
« 1 » الآية ، في كونه أمرا واحدا مركبا من اجزاء مرتبطة كما في اجزاء الصلاة .
قلت : نعم ، لا محيص عنه في متعلق الأمر الواقعي كما في الآية من جهة وحدة المصلحة ؛ وأمّا بالنسبة إلى موضوع الأوامر الطارئة كالأمر بالمضي عن الشيء بعد التجاوز عنه كما في القاعدة مثلا فلم يلحظ فيه إلّا ما كان عند العرف - ولو بنظرهم المسامحي - شيئا واحدا حيث انّه قد أطلق الشيء في موضوع القاعدة بدون التحديد فلا بدّ من الرجوع إلى نظرهم ، ومن المعلوم انّ ما كان شيئا واحدا بنظرهم هو كل واحد من مناسك الحج لا مجموعها فإذا كان الأمر كذلك تكون هي الداخلة في القاعدة لا المركب منها . نعم يكون اجزاء كل منها خارجا عنها كما لا يخفى .
فان قلت : فكيف الأمر لو شك في وجود بعض اجزاء الحج مما بتركه كان مبطلا له عمدا وسهوا بعد الفراغ عنه ؟ والحال انّ الظاهر من حالهم عدم الاعتناء به ما لم يعلم بالاخلال .
قلت : نعم لا بأس بالالتزام باجراء قاعدة الفراغ هاهنا في نفس الحج :
امّا من جهة عدم المانع عنه [ من ] « 2 » لحاظ مجموع اجزائه مربوطا معا بحيث يعدّ المجموع شيئا واحدا ، فتشمله قاعدة الفراغ ، حيث انّ المانع عنه في ما
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 97 .
( 2 ) في الأصل المخطوط ( بين ) .