في حقه لا في الشرع السابق كما يظهر من مناظرته والتمسك به على طريق الاسلام وعدم ثبوت الشرع اللاحق ؛ فإذا كان حال الاستصحاب كذلك فكيف يجوز للكتابي العمل به ؟
نعم لو كان قاطعا بحجيته في حقه من الله ولو من جهة ثبوته في الشريعتين مع تحقق الشرائط عنده لما كان للمسلم الزامه بترك العمل به إلّا بإقامة البرهان على اثبات مدّعاه من زوال الشرع السابق ، كما انّه عليه إقامة البرهان على بقائه لو كان غرضه الاثبات على المسلم . وعلى كل حال فلا يكفي الواحد منهما الاستصحاب على خصمه بل لا بدّ من إقامة البرهان لكل منهما على مدّعاه ؛ ولذلك صار الإمام عليه السّلام في مناظرته مع الجاثليق « 1 » بصدد الاثبات لا من أجل كون الأصل في الطرف الآخر كي يدل على تسليمه الاستصحاب في مثل المسألة .
والحاصل : انّه ظهر عدم الوجه في مناظرة الكتابي مع المسلم في ثبوت الاستصحاب لا الزاما ولا اقناعيا من كل من الطرفين ، فلا وجه لتسليم بعض السادة « 2 » ذلك منه .
ثم انّ منع كون الاستصحاب دليلا الزاميا كما قد يكون من جهة منع الشك في البقاء من المسلمين بل كانوا قاطعين بنسخ نبوة موسى وعيسى عليهما السّلام مثلا كذلك قد يكون لأجل منع اليقين السابق غير المجامع لنبوة نبينا صلّى اللّه عليه وآله وإنّما المسلّم اليقين الملازم لنبوّة نبينا صلّى اللّه عليه وآله وهو لا يجديه كما هو واضح .
بيانه : انّ العلم بنبوّة النبي السابق إنّما حصل من العلم بصدق إخبار
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 1 : 142 طبعة بيروت و 1 : 157 طبعة إيران ؛ الاحتياج 2 : 417 طبعة بيروت و 2 :
404 طبعة إيران ( أسوة ) .
( 2 ) قد مضى انه السيد القزويني .