إذا كان نظرهم في اقوائية غيرها خطأ بل كانت القاعدة أقوى بحسب النظر لكانت هي المعمول بها دون غيرها .
ثم انّه ظهر مما ذكرنا : انّه على فرض تسليم التخصيص الكثير في القاعدة واحتياج العمل بها معه إلى الجبر بعمل الأصحاب سواء كان للخروج من الوهن أو للخروج من دائرة العلم الاجمالي بالتخصيص ، ليس بكثير وهن فيها بعد ما عرفت المراد من العمل وانّه مجرد الاعتناء بها دون العمل فعلا على طبقها ، هذا .
مع انّ كثرة التخصيص غير مسلّمة ، حيث انّ ما كان من الأدلة مقدما عليها على أنحاء :
منها : ما كان مثبتا للحكم لعنوان « الضرر » و « الاضرار » .
ومنها : ما كان موجبا للالقاء بالضرر كأدلة الخمس والزكاة والنفقات ونحوها .
ومنها : ما كان في مقام الاقدام على الضرر ، فانّه حينئذ لا يعمل بالقاعدة كما سيجيء .
ومنها : غالب الأدلة الواقعية بالنسبة إلى مقدار من الضرر تستلزمه طبعا ، بحيث لو عمل بها لم يبق لها مجال .
ومن المعلوم انّ كل واحد منها ليس بتخصيص أصلا أو بتخصيص موهن .
امّا الأدلة المثبتة للحكم لعنوان « الضرر » فهو ليس منه أصلا ، لما عرفت من عدم شمول مفاد القاعدة لرفع حكم الضرر بنفسه لعدم اقتضائه لرفع ما كان مقتضيا لثبوته .
وكذا الأدلة المعمول بها في موارد الاقدام كما سيجيء ، لعدم اطلاق القاعدة بالنسبة إلى تلك الموارد .
وامّا الأدلة الموجبة للالقاء بالضرر والأدلة الواقعية بالنسبة إلى مقدار منه
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول — صفحة 354
مساهمون: الشيخ علي القوچاني
ص٣٥٤