بقبح العقاب على التكليف المشكوك بينها ؛ وامّا في غيرها فلا بدّ من الاحتياط ، سواء استقل بصحة العقوبة أو توقف فيها كما عرفت .
وما ذكرنا في اختلاف الضابط في المقام حسب اختلاف الأدلة نظير اختلاف الضابط في مقدار الفحص عن المعارض للتمسك بالأصول اللفظية من أصالة الاطلاق والعموم حسب اختلاف الأدلة المانعة عن اجراء الأصول قبل الفحص عن معارضها من العلم الاجمالي المعارض أو الاجماع أو معرضيتها للتخصيص أو اشتراطها بإفادتها للظن بالمراد أو باشتراطها بعدم الظن على الخلاف ، فيختلف على حسبها مقدار الفحص كما لا يخفى .
[ الرابع : جواز ارتكاب طرف عند جعل طرف آخر بدلا عن الحرام الواقعي ]
[ الامر ] الرابع : انّه قد ذهب شيخنا العلّامة « 1 » أعلى اللّه مقامه إلى جواز الترخيص في بعض أطراف العلم الاجمالي وجعل البعض الآخر بدلا عن الحرام الواقعي مثلا وعدم جواز الترخيص في الكل بل ذهب إلى قبحه ، نظرا إلى استلزام الترخيص الأول في المخالفة والمناقضة مع دليل الحرام الواقعي في الثاني دون الأول .
وفيه : انّ لزوم القبح في الكل لو كان من جهة عدم كون موضوع الحكم الظاهري محفوظا مع العلم الاجمالي ، ففيه : انّ موضوعه في كل طرف يجري فيه هو الجهل بالواقع في ذاك الطرف ، وهو متحقق في كلا الطرفين ؛ ومجرد العلم بوجود الواقع امّا في هذا الطرف أو في الطرف الآخر لا يوجب ارتفاع موضوعه عن كل واحد بنفسه وإلّا لزم أن لا يكون موضوع الحكم الظاهري - في الشبهة غير المحصورة وفي الشبهات البدوية الجاري فيها الأصل من أول الفقه إلى آخره مع العلم بمخالفته للواقع في بعضها - محفوظا أيضا . ومجرد قلة أطراف العلم وكثرتها
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 245 .