ولكنه يدفع : بأنّ الحسن والقبح وان كانا من الأحكام العقلية غير القابلة لأن يتوقف العقل في انّ له حكم أم لا إلّا أنّهما بملاكات واقعية قابلة للشك ، فيحصل الشك في وجود ملاك القبح أو الحسن في البين وان كان بمجرد ذلك يقطع بعدم الحكم للعقل لا انّه يحكم بعدم العقاب كما لا يخفى ، هذا .
مضافا إلى كون رجوع الشك بعد عجز العقول القاصرة عن ادراك الملاك لواحد من الحسن والقبح يشك في الحسن والقبح عند العقول الكاملة المحيطة بالجهات الواقعية ، فيتوقف عن الحكم بالبراءة كما عرفت .
ثم انّ هذا كله في حكم الشبهة غير المحصورة .
[ المقام الثاني : الضابط بينها وبين المحصورة ]
[ المقام الثاني ] : وامّا الضابط بينها وبين المحصورة فيختلف على حسب اختلاف الأدلة المذكورة .
فعلى التمسك بالأخبار لا فرق ولا ضابط بينهما .
وبناء على التمسك بالاجماع : فإن كان في معقده لفظ له ظاهر في بيان غير المحصورة ؛ وإلّا فلا بدّ من الاقتصار في الحكم بعدم وجوب الاحتياط على القدر المتيقن من غير المحصورة ؛ وفي غيره لا بدّ من الحاقه بالشبهة المحصورة حكما لما عرفت من وجهه مع عدم الأمن القطعي .
وبناء على كون الدليل هو لزوم المشقة فلا بدّ من الاقتصار على المصاديق التي يكون الاحتياط مستلزما للعسر والحرج ؛ وفي غيره لا بدّ من الاحتياط .
وكذلك لا بدّ من الاقتصار على الموارد التي كان احتمال وجود التكليف المعلوم بالاجمال بين الأطراف ضعيفا ، أو كان بعض أطراف الشبهة غير مبتلى بها بناء على الوجه الرابع والخامس .
وامّا بناء على كون الملاك هو حكم العقل بقبح العقاب على التكليف المعلوم المشتبه بين أطراف غير محصورة فلا بدّ من الاقتصار على الموارد التي استقل العقل