تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
في الغنية « 1 » على تنجس الماء القليل بملاقاة النجاسة بما دلّ على وجوب هجر النجاسات في قوله تعالى :
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
. « 2 » وفيه : انّه ان أريد منه الملازمة الواقعية ، بأن يكون الاجتناب عن الملاقي لا يحصل ولا يتحقّق الامتثال بالنسبة إليه إلّا بالاجتناب عن ملاقيه أيضا بحيث يكون الاجتناب عنه من مراتب امتثاله ، ففيه : انّه لا وجه لذلك بعد ما عرفت من كون كل فرد من النجاسة محكوما بحكم على حدة بحيث لا يرتبط الاجتناب عن كل واحد بالاجتناب وان كان حاصلا بسببه . ومجرد كون نجاسته ناشئا من جهة ملاقاته لا يوجب كون الاجتناب عنه عين الاجتناب عنه . وان أريد منه الملازمة في مقام الاثبات ، بأن يكون الدليل على الاجتناب عن الملاقي ( بالفتح ) وإلّا على الاجتناب عن الملاقي ( بالكسر ) وان لم يكن بينهما ملازمة واقعية ، ففيه : مضافا إلى عدم الملازمة بينهما اثباتا ولذا لم يدل الدال على الاجتناب عن المحرمات على الاجتناب عن ملاقيها إلّا في خصوص النجاسات بدليل خارجي ، انّه : على فرض التسليم يكون ذلك فيما إذا كان الدليل على الاجتناب عن الملاقي لفظيا كي يدل بالملازمة العرفية على الاجتناب عن ملاقيه ، لا فيما كان الدليل عقليا لملاك في خصوص الملاقاة دون الملاقي وهو المقدمية للاجتناب عن المعلوم بالاجمال فانّه كان في خصوص الملاقى دون الملاقي . وان تمسك بأدلة المشتبهات اللفظية ، ففيه : مع كونها ظاهرة في الارشاد أو محمولة عليه جمعا بينها وبين أدلة البراءة ،
هامش
( 1 ) غنية النزوع 2 : 46 . ( 2 ) سورة المدثر : 5 .
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول — صفحة 277 | الشيخ علي القوچاني