وامّا فيما كان طرفا لعدل الملاقي ( بالفتح ) في عرض طرفيته له بلا تأخره عنه في كونه عدلا للطرف الآخر وطرفا للعلم الاجمالي كما فيما نحن فيه حيث انّ العلم حاصل امّا بنجاسة الطرف أو بنجاستهما فيكون الملاقي طرفا كما لو لم يكن ملاقاة في البين أصلا ، فيكون الأصل فيه ساقطا كما في ملاقاة بلا تفاوت بينهما في المانع وهو الملاك في السقوط في المقام .
ومنها : ما كان العلم الاجمالي بالنجاسة بين الملاقي ( بالكسر ) والطرف الآخر بلا علم بالملاقي ( بالفتح ) ، امّا بفقدانه وخروجه عن محل الابتلاء حين العلم ، أو بعدم العلم به أصلا أولا ثم علم بوجوده ثانيا .
ففي هذه الصورة يكون وجوب الاجتناب من جهة المقدمية العلمية في خصوص الملاقي دون ملاقاة لجريان الملاك وهو وقوعه طرفا للعلم الاجمالي ومقدمة علمية للمعلوم بالاجمال به دونه وانحصارها به .
ثم بعد الابتلاء بالملاقي والعلم به لا يجري فيه الاحتياط ، لعدم العلم بنجاسة أخرى بسببه ، والفرض انّه ما كان مقدمة للمعلوم بالاجمال الأوّلي والعلم الاجمالي ثانيا بنجاسته أو بنجاسة الطرف لا يجدي شيئا بعد عدم تأثيره في الطرف أصلا كما لا يخفى .
ثم كل ما كان العلم الاجمالي مؤثرا في وجوب الاحتياط فيه لا يرتفع أثره عنه بمجرد فقد الطرف ولو ارتفع العلم الاجمالي منه ، حيث انّ التكليف على تقدير وجوده فيه واقعا صار منجزا بسبب العلم الاجمالي أوّلا فلا بدّ من الفراغ منه قطعا امّا بالامتثال أو بارتفاع الموضوع .
[ الثاني : الاضطرار إلى بعض الافراد ، معيّنا أو مرددا ]
الأمر الثاني : انّه لو زال العلم الاجمالي بعد حدوثه وتأثيره في تنجز التكليف المعلوم بالاجمال :
فإن كان بالعلم بسقوط التكليف عن الذمة امّا بالامتثال القطعي ، أو بالمخالفة