وان كان من جهة المنافاة بين الترخيص والايجاب وبين الاذن والتحريم والإرادة والكراهة ، ففيه : ما مرّ في دفع المنافاة بين الحكم الظاهري والواقعي في الشك في التكليف ؛ امّا بالنسبة إلى المبدأ الأعلى من عدم الإرادة والكراهة فيه إلّا مجرّد العلم بالصلاح والفساد ولا تنافي بينهما وبين الترخيص والاذن في الفعل .
وامّا بالنسبة إلى المبادئ النازلة من النفس النبوية والولوية التي كانت مجلى لإرادة اللّه ومشيئته وكانت الإرادة والكراهة فيها غير العلم بالصلاح والفساد ، من انّ الإرادة والكراهة فيها على طبق الصلاح والفساد التام إنّما هو مع عدم جعل الجهل التفصيلي عذرا ، وامّا معه فيستكشف عن عدم التحقق فيها أيضا غير العلم بالصلاح والفساد والايجاب والتحريم الانشائيين وهي لم تكن منافية مع الترخيص ؛ فظهر انّ المنافاة إنّما هو بينه وبين البعث والزجر الفعليين والفرض إنّهما منتفيان مع البراءة وامّا غيرهما فلا منافاة .
وظهر ممّا ذكرنا : انّه لا مجال لتوهّم انّه مع صحة جعل الحكم الظاهري مع العلم الاجمالي لا بدّ من صحته مع العلم التفصيلي أيضا .
وجه الفساد : حصول المعلق عليه للتنجز في العلم التفصيلي دون العلم الاجمالي مع كون موضوع الحكم الظاهري وهو الجهل بالواقع محفوظا في العلم الاجمالي دون العلم التفصيلي .
كما انّه ظهر : انّ اجراء البراءة في أطراف العلم الاجمالي إنّما هو إذا لم يتعلق بالبعث الفعلي ، وامّا معه فلا ، وانّه قطع النظر عن الاجماع على عدم جواز اجراء البراءة ، وامّا معه فيستكشف عن الإرادة الفعلية أيضا .
وظهر أيضا : انّه لا فرق بين الموافقة القطعية والمخالفة القطعية ؛ وانّ ما في
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول — صفحة 273
مساهمون: الشيخ علي القوچاني
ص٢٧٣