تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
في الشبهة التحريمية أو الوجوبية في التوصليات أو التعبديات ؛ إلّا أنّه يشكل تحقق موضوع الاحتياط في العبادات حيث انّه عبارة عن اتيان محتمل الأمر بجميع اجزائه وشرائطه بالقطع ، غير انّه ما علم بوجوبه ، وهو لا يحصل فيما إذا كان محتمل الوجوب عبادة لأنّ من شرط صحتها قصد الامتثال وما دام لم يعلم بالأمر لم يتمكن من قصد الامتثال فلم يتمكن من اتيان الفعل عبادة مع الشك في الأمر ، وحينئذ لا يتحقق موضوع الاحتياط بل يجري الاشكال ولو اكتفى في العبادة باتيانها بداعي رجحانها الذاتي ، لأنّه ما لم يعلم بالأمر فلم يعلم بكون الفعل عبادة فلم يتمكن قصد رجحانها الذاتي .

[ الاشكال في جريان الاحتياط في العبادات ]

ودعوى : تحقق قصد القربة من قبل الاحتياط الذي يكون حسنه بهذا العنوان ذاتيا امّا باتيان الفعل بقصد رجحانه أو بقصد امتثال الأمر الاحتياطي أو بقصد أوامر التقوى من قوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
« 1 »
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
« 2 » إلى غير ذلك ، بل لو لزم قصد امتثال الأمر العبادي بنفسه في العبادة فيستكشف من الأمر بالاحتياط أمر آخر نفسي متعلق بالعبادة ؛ كما انّه بناء على رفع اشكال اخذ قصد القربة في متعلق الأوامر العبادية بما ذهب إليه شيخنا العلّامة « 3 » أعلى اللّه مقامه من تعدد الأمر يكون هكذا ، فانّه يستكشف من الأمر اللفظي المتعلق بذات العبادة مجردة عن قصد القربة أمرا آخر لبّا يكون متعلقا باتيان المأمور به بالأمر الأول بقصد امتثال أمره ، مدفوعة : بأنّ رجحان عنوان الاحتياط وان كان ذاتيا إلّا أن تحقق ذاك العنوان يتوقف على الاتيان بما يحتمل كونه مأمورا به ممّا اعتبر فيه من الاجزاء والشرائط
هامش
( 1 ) سورة التغابن : 16 . ( 2 ) سورة آل عمران : 102 . ( 3 ) فرائد الأصول 2 : 151 .
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول — صفحة 249 | الشيخ علي القوچاني