تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
ولكن المحتمل أن تكون الآية واردة في قضية خاصة وهي غزوة بدر ويكون المراد من الهلاك والحياة هو القتل والحياة ، والمراد من البينة الآيات الباهرات والمعجزات الظاهرات في تلك الغزوة الدالة على حقّية النبي صلّى اللّه عليه وآله ؛ فحاصل المعنى : انّ حياة من كان في تلك الغزوة وقبلها كان مع مشاهدة المعجزات ، وليست كلمة المجاوزة دالة على السببية حتى يرد بعدم كون الموت والحياة ناشئة عن الآيات . ومنها : قوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً
« 1 » الآية ، فأبطل تشريعهم بعدم وجدان ما حرّموه في جملة ما أوحي إليه صلّى اللّه عليه وآله من المحرّمات . وعدم وجدانه ذلك وان كان دليلا قطعيا على عدم الوجود إلّا انّ في التعبير بعدم الوجدان دلالة على كفاية عدم الوجدان في ابطال الحكم بالحرمة . وفيه تأمّل : لاحتمال كون النكتة في التعبير به هو تلقين النبي صلّى اللّه عليه وآله أن يجادلهم بالتي هي أحسن ، فانّ في التعبير بعدم الوجدان بالنسبة إلى التعبير بعدم الوجود من الأدب ما لا يخفى . ومنها : قوله تعالى :
وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ
« 2 » فانّ في التوبيخ عن الالتزام بحرمة شيء مع خلو ما فصل من المحرمات عنه دلالة على المطلوب . وقد أورد على الآية : بأنّ الظاهر من الموصول العموم ، فيكون المراد التوبيخ على الالتزام بحرمة ما لم يكن بين جميع المفصلات ، واللازم من خلو جميع المفصلات عنه العلم بعدم كون المتروك من المحرمات أصلا حيث انّ
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 145 . ( 2 ) سورة الأنعام : 119 .