عند ذكرك من تكرهه وتعاديه مع عدم حضوره بل مع موته : « أيّها اللئيم صنعت كذا وكذا » ولمن تحبه وتحترمه « يا ولدي فعلت لك كذا وكذا » تنادي وتخاطب كل واحد بما يليق به عندك .
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم : انّ النزاع في شمول الخطابات الشفاهية التي كانت متعلقاتها صالحة للعموم في نفسها للغائبين عن مجلس الخطاب - بل المعدومين في زمانه - وعدمه ، يبتني على وضع أدوات الخطاب :
تارة : بوضعها للدلالة على بيان حالة المخاطبية للملقى اليه الكلام .
وأخرى : بوضعها للخطاب الانشائي مشروطا بداعي تحقق الخطاب الواقعي .
وثالثة : بانصرافها بأحد أسبابه إلى خصوص ما كان بداعي الخطاب الحقيقي ، مع وضعها لمطلق الانشائي .
ورابعة : بالالتزام بوضعها لمطلق الخطاب الايقاعي ولو كان بداع آخر : من مثل بيان جعل قانون للكل في الخطابات الشرعية بلا انصراف في البين .
فعلى الوجوه الأولى لا اشكال في عدم الشمول إلّا مع عناية في الكلام ؛ كما أنه على الأخير لا مانع منه بلا عناية فيه .
والظاهر المتبادر من موارد استعمال أدوات الخطاب هو الأخير ، حيث انّا نرى استعماله في خطاب غير ذوي العقول والغائب المعدوم بلا ارتكاب عناية من تنزيل غير العالم وغير الحاضر منزلة العالم والحاضر ، بل تكون مستعملة بمجرد حصول دواع في النفس من تحسّر ونحوه بلا انتظار شيء آخر من علاقة وقرينة .
ويدل عليه : تشريك الغائبين بل الحاضرين الخارجين عن المشافهة
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول — صفحة 499
مساهمون: الشيخ علي القوچاني
ص٤٩٩