تارة : بمجرد المكالمة مع أحد ولو بالجملة الخبرية بدون القصد إلى مفهوم الخطاب مع عدم وجود أداته في البين ، ويكون الكلام الصادر المتوجه اليه مصداقا له بالحمل الشائع .
وأخرى : بالقاء الكلام اليه بقصد حصول النداء حقيقة مع كون الخطاب بأداته تارة ، وبمجرد التوجه مع القصد إلى تحققه أخرى .
ومن هنا يظهر : انّ الخطاب الحقيقي يحتاج إلى أمرين :
أحدهما : وجود المتوجه اليه الكلام حينه ، لامتناع التوجه إلى المعدوم .
وثانيهما : حضوره بنحو يبلغه شخص الكلام الصادر وبدونه لم يحصل التوجيه والابلاغ إلى المخاطب ، بل المعتبر قابليته للشعور ، بل الالتفات الفعلي إلى توجيه الكلام اليه ، فلا تكون المخاطبة مع غير ذوي العقول أو غير الملتفت منهم خطابا حقيقيا ، فضلا عن المعدوم .
وتوهم : انّ عدم امكان الخطاب الحقيقي بالنسبة إلى غير المشافه انما هو في خطاب الممكن ، وأمّا في خطاب الواجب تعالى فهو في غاية الامكان ، لاحاطته بالغابر [ والآتي ] « 1 » وعموم قدرته في كل شيء .
مدفوع : بأنّ محل النزاع هو الخطاب [ للمكلفين ] « 2 » بوجودهم الزماني المحدود الجسماني لا بوجودهم الدهري الروحاني ، وانّ ما به الخطاب هو القرآن بوجوده اللفظي المخلوق صوتا في الشجر بنزول الملك بالنسبة إلى خطاب النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وبلسان النبي بالنسبة إلى خطاب سائر البشر ، لا القرآن بوجوده العلمي وبوجوده في مقام العلو من اللوح والقلم وقلب النبي صلّى اللّه عليه وآله مقدما على نزول الملك بقاعدة الأشرف فالأشرف .
هامش
( 1 ) في الأصل الحجري ( والماضي ) .
( 2 ) في الأصل الحجري ( بالمكلفين ) .