الحكم الواقعي على طبق أقوى الجهتين [ فبمجرد ] « 1 » الشك في وجود المفسدة الغالبة لا يعلم بتحقق تمام المقتضي للامر ، فيكون نظير الشك في المقتضي الموجب للشك في العبادية ؛ والفرض أنّ مزاحمته حينئذ بوجودها الواقعي لا بوجودها الفعلي كي يقطع بالعدم بمجرد عدم العلم بها .
وأصالة عدم المانع لا تجدي لاثبات الامر ، لعدم كونه من الآثار الشرعية لعدم المفسدة الغالبة بل هو بالنسبة اليه من آثاره العقلية ؛ وأمّا صحة التقرب فبطريق أولى .
هذا ما قرره الأستاذ دام ظله في درسه في هذا المقام .
ولكن مقتضى التحقيق الذي ذكره - في مبحث اجتماع الامر والنهي « 2 » من كفاية حصول المصلحة فيما أتى بالفعل بداعي حصولها ، مع عدم فعلية المفسدة الغالبة في اسقاط الامر ولو قلنا بتأثير أقوى الجهتين في الحكم الواقعي في المقام وسقوط الامر فيما أتى به بداعي حصول المصلحة ، مع عدم العلم بالمفسدة ولو كانت غالبة - فيما لم تضمحل المصلحة ، دون ما إذا اضمحلت كما هو واضح .
إلّا أن يقال : أنّ المفروض في تلك فيما إذا أحرزت المصلحة غير المضمحلة بحسب الواقع ، فبمجرد عدم فعلية المفسدة تكفي المصلحة في اسقاط الامر ، وهاهنا لم يحرز وجود المصلحة كذلك فتأمل .
هذا كله مقتضى الأصل فيما لم يكن أمر في البين .
وأمّا إذا كان هناك أمر فيكون الشك :
تارة : في كون المشكوك عبادة من افراد المأمور به أم لا ؟ من جهة دوران عنوان المأمور به بين كونه عنوانا خاصا مغايرا للمشكوك أو عنوانا عاما شاملا له ،
هامش
( 1 ) في الأصل الحجري ( فمجرد ) .
( 2 ) كفاية الأصول : 198 ؛ والفوائد المطبوعة حجريا في ذيل حاشية الآخوند على الرسائل : 346 .