كل أمر فكذلك يتلازمان أيضا ؛ وامّا على القول بالعدم فالصحة عند المتكلم تكون أعم منه عند الفقيه ، كما أنهما يتعاكسان في العموم والخصوص بناء على الاجزاء وتخصيص الامر في تفسير المتكلم بالامر الواقعي كما لا يخفى .
ثم انّ هذا كله في صحة العبادة ؛ وامّا في المعاملات فهي عند الكل عبارة عن كونها بحيث يترتب عليها آثارها المرغوبة منها ، من جهة اشتمالها على جميع ما يعتبر في ترتبها عليها من الاجزاء والشرائط .
ويظهر من تعريف الصحة تعريف الفساد أيضا لكونه عدم الملكة بالنسبة إليها .
[ تنبيه : الصحة والفساد عند المتكلم ]
334 - قوله : « تنبيه : وهو انّه لا شبهة في أنّ الصحة والفساد عند المتكلم وصفان اعتباريان » . « 1 »
قد وقع النزاع في انّ الصحة والفساد قابلان للجعل الشرعي أم لا ؟
فنقول :
امّا الصحة في العبادات عند المتكلم فليست بحكم حتى يكون مجعولا ، حيث انّ موافقة الامر عنوان ينتزع عن المأتي به مطابقا للمأمور به ، بلا حاجة إلى جعل ، بل ولا قابلية له أصلا ؛ وامّا عند الفقيه ففي المأتي به بكل أمر بالنسبة اليه يكون من الاحكام المستقلة العقلية غير المجعولة بنفسها من قبل الشارع . نعم يكون موضوعها - وهو نفس الامر - مجعولا منه .
امّا الامر الاضطراري والظاهري بالنسبة إلى الامر الواقعي فيمكن أن يكون قابلا للجعل كما لو اشتمل على مقدار من مصلحة الواقع ، فحينئذ يكون المقتضي للقضاء موجودا إلّا انه يرفعه الشارع بجعل متابعة الامر الظاهري مانعا عن ايجابه ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 221 ؛ الحجرية 1 : 151 للمتن و 1 : 151 للتعليقة .