وفيه :
أولا : انّ اشتراط الامر بالضد بترك ضده لا يمكن في الضدين اللذين لا ثالث لهما ، لاستلزامه طلب الحاصل كما لا يخفى .
وثانيا : انّ فرض أعدام خاصة للشيء الواحد يخرجها عن النقيض إلى الضد الخاص ، لعدم كون النقيض متعددا ، وعرفت حكم الضد .
وثالثا : انّ الوجود لأجل اضافته إلى أعدام ضده لا يكون ذات إضافات أو ذات اجزاء حتى يتعلق ببعضها الامر دون بعض .
ورابعا : أنه خارج عن محل النزاع ، لأنه في اثبات تعلق الامر بنفس ما هو بضد للمأمور به بنحو الترتب ، فارجاعه إلى غير جهة الضدية لا يحتاج إلى الترتب كما لا يخفى . وهذا الطريق أوهن من الأول .
ثم انك بعد ما عرفت البرهان على امتناع الترتب تعلم انّه على تقدير عدم اتيان المكلف للضدين لا يعاقب إلّا بالنسبة إلى مخالفة الأهم ، دون غيره ، لعدم فعلية أمره ؛ وامّا استبعاد ذلك من ملاحظة بعض الأمثلة فهو شبهة في مقابلة الوجدان واشتباه الأهم بغيره .
منها : مزاحمة الصلاة مع السير إلى الحج فيما دار الامر بينهما ، وحينئذ فلو لم يأت المكلف بهما فاستبعاد ترتب العقاب على أحدهما دون الآخر ليس في محله ، ولكن لا يبعد أهمية الصلاة .
ومنها : مزاحمة الصوم مع السفر الواجب ولكن المزاحمة في هذا الفرض مشكل حيث انّ الواجب حينئذ هو الامساك قبل الترخص وهو لا يزاحم السفر ، وانما الضد هو الصوم في اليوم وهو لا يكون واجبا مع وجوب السفر المعلق على عدمه الصوم ولو مباحا ، فكيف يجب مع وجوبه ؟
نعم إذا سقط وجوبه يتعلق به الوجوب لا مع غيره ، وحينئذ فلو لم يسافر
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول — صفحة 333
مساهمون: الشيخ علي القوچاني
ص٣٣٣