واحد ، فلا وجه لتوهم كون الأمر الثاني في آن الفعل ، ولا اشكال في سقوط الأول حينئذ ، فلا يجتمعان .
ودعوى : عدم منع العقل عن الامر بالمتضادين إذا كان التكليف بأحدهما مبنيا على تقدير خلوّ الوقت عن الآخر لاعتبار انتفاء أحدهما في مطلوبية الآخر ، وانما الممنوع التكليف بالجمع بينهما .
مدفوعة : بأنّ خلوّ الزمان عن أحد الضدين مما لا بد ، وهو منشأ الاستحالة ، فلا يجدي في رفعها ؛ وامّا طلب الجميع فمما لا اشكال في لزومه على ذلك التقدير حيث إن الامر بغير الأهم متوجه إلى المكلف بمقتضى حصول شرطه ، والفرض عدم التعليق في الامر بالأهم فهو متوجه على جميع التقادير ومنها تقدير حصول شرط الامر بالمهم ، ولازم كل منهما الامتثال على طبقه في مرتبة تحققه .
فان قلت : انّه يقدر على اسقاطهما بالاتيان .
قلت : انّه مستلزم للخلف ، بمعنى انّه قادر على الخروج عن موضوع اختلاف المتلازمين في الحكم الفعلي ، حيث انّ ترك الأهم حرام بمقتضى اقتضاء الامر بالشيء النهي عن ضده العام بمعنى الترك ، وفعل المهمّ الملازم معه واجب ، فيلزم ما ذكر في استحالته أو قبحه .
هذا كله ، مع انّه يرد على الترتب كما عن الشيخ المدقق الشيرازي « 1 » دام ظله بأنّ ترك المهم حرام ، فحينئذ لا يخلو :
امّا أن يكون المحرّم هو مطلق الترك أعم من الموصل إلى الأهم وغيره
هامش
( 1 ) هو الشيخ محمد تقي الشيرازي ، مفجّر ثورة العشرين في العراق ضد الاحتلال الانگليزي . له ( حاشية المكاسب ) و ( رسالة صلاة الجمعة ) و ( رسالة الخلل ) و ( المنظومة الرضاعية ) ، لكن لم نعثر على كتبه ، ويحتمل انه منقول من مجلس درسه . ثم إن المطلب المذكور قد ذكره أيضا غير القوچاني من الأعاظم ، مثل الاصفهاني في نهاية الدراية 2 : 244 والمشكيني في حاشيته 2 : 48 .