والتبعي : ما كان الطلب المتعلق به قهريا تابعا لطلب ذي المقدمة بالمبادئ المذكورة لأجل حكم العقل بعدم الانفكاك بينهما ، بل ربّما لا يلتفت الطالب إلى المقدمة أو إلى المقدمية فكيف إلى طلبها . نعم إذا التفت إليها لحكم بوجوبها القهري التبعي تفصيلا .
إذا عرفت ذلك فاعلم : انّ كلا من الواجب النفسي أو الغيري ينقسم إلى الأصلي والتبعي بلحاظ مقام الاثبات ، حيث انّ كلا منهما يكون مقصودا بالإفادة من الخطاب تارة ، وغير مقصود منه وان كان لازم المراد أخرى .
وامّا بالنسبة إلى مقام الثبوت : فالنفسي منحصر بالأصلي ، حيث انّ المصلحة النفسية قد لا تكون ملحوظة تفصيلا ولكنها ملحوظة ارتكازا ، كما في انقاذ الولد الغريق إذا لم يكن الوالد ملتفتا اليه ؛ وهذا غير التبعي اللازم للغير كما لا يخفى .
وامّا الغيري ، فكونه تبعيا لا اشكال فيه وامّا كونه أصليا :
فإن كان بمعنى حدوث الطلب انشاء باللحاظ الاستقلالي فالحق انّه غير مقصود فيه ، حيث انّه مع طلب ذي المقدمة سابقا فقد تحقق الطلب بالنسبة إلى المقدمة قهرا سابقا على اللحاظ الاستقلالي ، وبدونه فلا يمكن أن يتحقق باللحاظ الاستقلالي أبدا .
وان كان بمعنى صيرورة الطلب التبعي الارتكازي بقالب التفصيلي عند لحاظه مستقلا فلا بأس به .
ومما ذكرنا ظهر ما في تقسيم المصنف الطلب الغيري إلى الأصلي والتبعي ثبوتا ؛ إلّا أن يكون مراده ما ذكرنا .
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول — صفحة 295
مساهمون: الشيخ علي القوچاني
ص٢٩٥