فيحصل الفرق بين التحديدين ، ولعله أشار إلى ما ذكرنا بالتأمل .
[ حكم الشك في النفسي والغيري ]
199 - قوله : « إلّا أنّ اطلاقها يقتضي كونه نفسيا » . « 1 »
ولا يخفى انّ الوجوب النفسي بحسب الثبوت فرد خاص من مطلق الوجوب مقابل للوجوب الغيري ، وليست النسبة بينهما كالاطلاق والتقييد الاصطلاحيين .
إلّا انّهما بحسب مقام الاثبات في انّ التعبير عن الأول في المحاورات انما هو بلفظ مطلق بلا قرينة وعن الثاني انما هو مع قرينة على خصوصية ، فعند عدم التقييد يكشف عن الأول فلا بد من الحمل عليه .
[ حكم الامر الغيري في استحقاق الثواب والعقاب ]
200 - قوله : « وامّا استحقاقهما على امتثال الغيري ومخالفته ففيه اشكال » . « 2 »
اختلفوا فيه على أقوال : ثالثها التفصيل بين الثواب والعقاب بالتزام الأول دون الثاني ، ورابعها عكس الثالث وهو مجرد احتمال ما عثر به على قائل .
والتحقيق : عدم ترتبها على فعله وتركه ؛ ولا بد أولا من بيان ترتب الثواب والعقاب في الواجب النفسي ثم توضيح الحال في الغيري فنقول :
انّ المعروف بين المتكلمين انّ فاعل الواجب يستحق المدح والثواب ويحصل له به القرب إلى المولى ، وتاركه يستحق الذم والعقاب ويحصل له البعد عن ساحة المولى .
امّا حصول القرب بالفعل والبعد بالمخالفة فلا شبهة في ترتبهما عقلا ، حيث إنهما من لوازم الإطاعة والعصيان عنده ولا يتخلفان عنهما .
وامّا استحقاق المدح والثواب بمعنى الجزاء على الإطاعة فعلا بحيث يكون
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 136 ؛ الحجرية 1 : 94 للمتن و 1 : 97 للتعليقة .
( 2 ) كفاية الأصول : 138 ؛ الحجرية 1 : 95 للمتن و 1 : 97 للتعليقة .