يكون أحدهما إرادة انشاء بالحمل الشائع والآخر طلبا كذلك بهذا الحمل .
إذا عرفت ذلك فنقول : انّ مراد القائلين بتعددهما :
[ مناقشة استدلال الأشاعرة على المغايرة ]
لو كان مع حفظ المراتب - بأن يكون كل واحد في مرتبة مغايرا مع الآخر في تلك المرتبة - فلا ريب في بطلانه ، لأنه ليس في أي مرتبة معنيان يعبر عن أحدهما بواحد منهما وعن الآخر بالآخر .
وان كان بلحاظ انّه لما كان لفظ ( الطلب ) مستعملا غالبا في الانشائي منه - سواء كان هو مجرد قصد مفهومه من اللفظ بدون تحريك وبعث للمخاطب نحو المأمور به كما في التسخير والسخرية وغيرهما أو معه كما في الامتحاني منه ، مع عدم الحقيقي منه القائم بالنفس وهو الشوق المؤكد إلّا بالعنوان الثانوي للفعل من كونه متعلقا للامتحان ، ولفظ الإرادة مستعمل غالبا في الحقيقي منه وان لم يكن انشاء في البين - فحينئذ :
ان قيل : بانحصار كل فيما كان مستعملا فيه ، فلا ريب في بطلانه أيضا ، لوجود معنى كل واحد في مرتبة الآخر أيضا واتحاده معه في تلك المرتبة .
وان قيل : بمغايرتهما بهذا اللحاظ غفلة عن الانحصار وعدمه ، فلا ريب في انّ الحق تعددهما لو كانت المرتبتان لواحد منهما ، فضلا عما إذا لوحظ أحدهما لواحد منهما والآخر للآخر كما لا يخفى .
ومما ذكرنا ظهر ما في استدلال الأشاعرة « 1 » للمغايرة بالامر الامتحاني لوجود الطلب فيه مع عدم الإرادة ، من انّه :
لو أراد وجود الطلب الحقيقي الذي من المحمولات بالضميمة فلا ريب في عدمه أيضا .
هامش
( 1 ) المحصول 1 : 252 .