المقام الرابع : في الترادف .
حكي أنهم اختلفوا في الترادف فقيل بامتناعه ولعله للزوم العبث لعدم الحاجة اليه ، وبدعوى أن ما يتراءى أنه منه ليس منه ، لاختلافه باختلاف الحالات والصفات ، وقيل بوقوعه ، ويظهر ذلك لمن تتبع قواميس اللغة .
ويمكن أن يقال بوقوعه ، وأنه نشأ من مزج لغات القبائل ، فإن كل قبيلة كانت تسمي الشيء باسم ، وتسميه القبيلة الأخرى باسم آخر وهكذا ، فلما جمع اللغويون القواميس توهموا وتوهمنا معهم أن ذلك من الترادف ، ويؤيده ما نشاهده في زماننا هذا من تسمية كل واحدة من الآلات المخترعة بعدة أسماء ، فإن هذا التعدد نشأ من تسميتها في كل بلد أو قطر باسم مغاير للآخر .
ويمكن أن يقال أنه نشأ مما حكاه أئمة اللغة من أن العرب كانوا إذا اهتموا بشيء أكثروا من الوضع له وهو الترادف ، ولذا كان للبعير عندهم عشرات الأسماء دون السفينة مثلا ، ولكن من تتبع أسماء البعير والأسد وجد أكثرها يشير إلى صنف من أصنافها .
وعلى كل حال ، فما ذكرناه في هذا المبحث هو أكثر مما يستحقه لأنه عقيم لا ثمرة له .
انتهى