الموقوف والموقوف عليه ، وبالجملة الصحة نظير العلة الغائيّة ، فإنها علة بوجودها التصوري ، ومعلولة بوجودها الخارجي .
الأمر الثالث : لا ريب في تفرع هذا البحث على ثبوت الحقيقة الشرعية ،
وذلك واضح فإنه يقال حينئذ : هل وضع الشارع لفظ الصلاة التي هي من الماهيات المخترعة للصلاة الجامعة لجميع الأجزاء والشرائط والفاقدة لجميع الموانع ، فتكون موضوعة للصحيح ، أو انه وضعها لماهية مشتركة بين الجامع لها والفاقد لبعضها ، فتكون اسما للأعم .
وأما بناء على كونها ماهيات مخترعة ، وعلى أنه كان يستعمل الألفاظ اللغوية فيها مجازا فيمكن تصوير النزاع بان يقال : هل استعملها مجازا أولا في الصحيح لعلاقة بينه وبين المعنى اللغوي ، ثم استعملها في الأعم ، لعلاقة بينه وبين المجاز الأول ، أو بالعكس ، وان رأيه استقر على أنه إذا أطلقها ولم ينصب قرينة يريد المجاز الأول ، وانه إذا أراد الثاني نصب قرينة عليه ؟
وأما إذا استعملها في كل واحد منهما لعلاقة بينه وبين المعنى اللغوي فلا مجال لجريان النزاع .
ولا ريب إن ذلك إنما ينفع إذا ثبت كونها ماهيات مخترعة ، وإذا ثبت أيضا إن رأيه استقر على استعمالها فيهما مجازا على نحو الطولية ، وعلى إثبات إن رأيه استقر على إرادة المجاز الأول عند الإطلاق ، ودون إثبات هذه المقدمات خرط القتاد .
وأما بناء على ما نسب إلى الباقلاني ، من القول بأنها حقائق لغوية ، وبأن زيادة بعض الأجزاء والشرائط فيها لا يوجب تعدد الماهية ، لأنه من مقومات الفرد لا من مقوماتها ، ويشهد له ظواهر الآيات الكريمة كقوله تعالى
وَأَوْصانِي