الأمر الثامن : في حكم تعارض الأحوال :
اعلم أنّ للفظ أحوالا خمسة وهي : التجوز والاشتراك والتخصيص والنقل والإضمار ، وأنّه عند تعارض هذه الأحوال إمّا أن يكون المراد معلوما والشك في كيفية إرادته ، وإمّا أن لا يكون معلوما ، بل يكون الكلام ظاهرا فيه والسامع يحتمل إرادة غير ذلك الظاهر ، وإمّا أن لا يكون المراد معلوما ولا ظاهرا ، فالأقسام ثلاثة :
أمّا الأوّل : فيؤخذ فيه بالمراد قطعا لفرض وجود العلم ، ولا ثمرة للبحث عن كيفية الإرادة ، وأنّها بأي نحو من الأنحاء كانت ، فلو علم المراد من اللفظ ودار الأمر بين كون ذلك اللفظ مشتركا معنويا أو مشتركا لفظيا أو حقيقة ومجاز ، فلا أثر لمعرفة ذلك .
وأمّا الثاني : فيؤخذ فيه بالظهور ، وتنتفي المحتملات بالأصول العقلائية ، وقد أوضحنا ذلك في حجية الظواهر من الجزء الثاني من هذا الكتاب ، وهذا يكون غالبا في دوران الأمر بين الحقيقة وبين غيرها من التجوز والحذف والإضمار ، وقد ذكر لكل منها مرجحات .
وأمّا الثالث : فإنّه يكون غالبا عند دوران الأمر بين التجوز والإضمار والحذف ، وقد ذكر لكلّ منها غير واحد من المرجحات .
والتحقيق : أنّ كلّ مرجح ذكر من تلك المرجحات فهو أمر استحساني معارض بمثله ، مضافا إلى أنه ظني والظن ليس حجة .
فمن تلك المرجحات : أنّ الاشتراك اللفظي أولى من المجاز ، لأنّ المجاز يفتقر إلى قرينتين ، صارفة ومعينة ، وأمّا الاشتراك اللفظي فإنّه يفتقر إلى قرينة معينة فقط .