المقصد الثامن : في العام والخاص .
ومن مباحثه ما يلي « 1 » :
[ دليل على عدم جواز تمسك العام في الشبهة المصداقية ]
المبحث الأول : في جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية وعدمه .
والمنسوب لمشهور القدماء هو الجواز ولعل منشأ النسبة تتبع بعض الموارد الفقهية ، ومن المستبعد تحريرهم لهذا المبحث بعنوانه الخاص ، ومثاله ما لو قال أكرم العلماء ولا تكرم فساقهم ، وعلمنا بأن زيدا عالم وشككنا في فسقه ، وكما إذا دار الأمر بين كون ما قطعه مسافة أو دونها لأنه على تقدير كون ما قطعه مسافة يكون من مصاديق الخاص ، وعلى تقدير كونه ليس مسافة يكون من مصاديق العام « 2 » .
وكيف كان فالتحقيق عدم جواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية لأمور :
أولها : قصور كل من العام والخاص عن شمول الفرد المشكوك ،
فإن دعوى شمول العام له معارضة بدعوى شمول الخاص له ، وترجيح أحدهما على الآخر بلا مرجح .
ثانيها : أن الخاص منوع للعام ،
لأن العام بمنزلة الجنس والخاص بمنزلة الفصل ، والفصل مقسم للجنس فيكون كل من العام بعد تخصيصه ومن الخاص معنونا بعنوان يخالف الآخر ، ففي المثال الآنف يكون المتحصل ( لا تكرم فساق العلماء وأكرم عدولهم ) ، ولا مجال لدعوى انطباق كل من العنوانين على مشكوك
هامش
( 1 ) - هذا ما عثرنا عليه في المسودات مما يتعلق بهذا المقصد .
( 2 ) - وأما لو علمنا بأن زيدا العالم يرتكب الصغيرة ويجتنب الكبيرة وشككنا في أن مرتكب الصغيرة فاسق أولا ، فإنه يكون من الشبهة المفهومية لا المصداقية ، ومثله ما لو قطع المسافر مسافة معلومة المقدار وشك في أن المسافة الشرعية هي هذا المقدار أو أكثر منه ، فإنه يكون من باب الشبهة المفهومية أيضا .