الموضع الخامس : لا ريب في لزوم اتباع ما يظهر من الدليل في مرحلة الإثبات ،
فإن ثبت رجوعه للهيئة عمل به وإن ثبت رجوعه للمادة عمل به أيضا ، ولا ريب في ترتيب آثاره ، ولا ريب أيضا في قيام الدليل الخاص على وجوب حفظ الاستطاعة قبل وقت الحج في الجملة ، ووجوب حفظ الماء قبل وجوب الصلاة لمن يعلم بعدم تمكنه منه في الوقت ، وهذا لا يستلزم وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها لإمكان وجوبه كذلك تعبدا ، ولكن لا مانع عقلا من كون الوجوب في مثل هذه الموارد على نحو الواجب المعلق فيكون الوجوب فعليا والواجب متأخرا وتجب جميع المقدمات .
الموضع السادس : في حكم الشك في رجوع القيد للهيئة أو للمادة .
والكلام فيه تارة في الأصل اللفظي وأخرى في الأصل العملي .
أما الأصل اللفظي
فقد قيل إنّ نتيجته تقديم إطلاق الهيئة وقرب ذلك بوجهين :
أولهما : أنّ إطلاق الهيئة شمولي ، وإطلاق المادة بدلي ، والإطلاق الشمولي مقدم على الإطلاق البدلي ، وتوضيحه يتوقف على إيضاح الصغرى والكبرى فنقول :
أما الصغرى أعني كون إطلاق الهيئة شموليا ، فلأنه إذا وجب إكرام زيد في حال المجيء وعدمه كان الوجوب ثابتا في كلا الحالين ، وهو واضح .
وأما كون إطلاق المادة بدليا فلأنه إذا كان الإكرام واجبا بدون قيد كان معناه إجزاء إكرامه قبل المجيء وبعده ، ولكن المطلوب حينئذ صرف الوجود الصادق على الإكرام ، فالواجب فرد منه ولكن الخصوصية المحققة للطبيعة منتزعة