ومنها : أن الثمرة لا تتوقف على هذا التقسيم ، بل يمكن اندفاع الشبهة عن المقدمات المفوتة بغير هذا الطريق .
وفيه أنه مسلم ولكنه لا يستلزم لغويته ، بل غاية الأمر عدم انحصار دفع الشبهة عن المقدمات المفوتة به .
ومنها : تخلف الإيجاب عن الوجوب والمعلول عن العلة والمراد عن الإرادة ، وهو محال لأن الإنشاء والمنشأ شيء واحد خارجا ، والتغاير بينهما اعتباري ، كالكسر والانكسار والفعل والانفعال ، لأنهما عرضان لمعروض واحد .
وأجيب عنه أولا : بأن علية الإرادة للمراد كانت على هذا النحو ، فلو كان مقارنا لكان مخالفا لمقتضى العلة .
وثانيا : بأنه لا ريب في إمكان كون العلة تقتضي حصول معلولها فعلا تارة واستقبالا أخرى ، ويكون لها نحو استمرار في الوجود فتؤثر في الزمان المطلوب ، نظير رمي الطلقة لتقتل على بعد ميلين .
ومنها : لزوم تخلف المنشأ عن الإنشاء ، ويظهر جوابه مما مرّ ، لأنه كالإرادة والمراد والوجوب والإيجاب .
ومنها : أنه لا فائدة في هذا الوجوب .
وفيه : أن له عدة فوائد ، منها وجوب تحصيل مقدماته ، ومنها استعداد المكلف لامتثاله في ظرفه ، ومنها استغناء المولى عن انشائه في وقته ، ولا ريب في رجحانه إذا احتمل المولى وجود مانع يمنعه عن انشائه في زمانه .
ومنها : أن القدرة شرط في التكليف وهي منتفية في المعلق حال صدوره لأن وقته غير حاصل .
وفيه : أنه شرط في زمان الواجب لا في زمان الخطاب .
البداية والكفاية — صفحة 176
مساهمون: الشيخ محمد تقي الفقيه
ص١٧٦