اختلافهم في مرجع القيد في المشروط ، فمن جعل الشرط راجعا للهيئة جعل المنجز والمعلق قسمين للواجب المطلق ، لأنه هو الذي يكون وجوبه فعليا ، ولأن المشروط بعد رجوع القيد فيه للهيئة لا يكون فعليا قبل تحقق شرطه ، لأن المنجز والمعلق يشتركان في كون الوجوب فيهما فعليا ، والوجوب في المشروط لا يكون فعليا إلا بعد تحقق شرط الوجوب ، ومن هؤلاء صاحب الفصول ، ومن جعل الشرط في الواجب المشروط راجعا إلى المادة جعل المنجز والمعلق قسمين لكل من الواجب المطلق والمشروط ، لأن الوجوب فيهما فعلي كما هو في المنجز والمعلق ، غاية الأمر أن الواجب إذا علق على أمر غير مقدور كان معلقا ، وإذا علق على أمر مقدور كان منجزا ، وصفة التعليق والتنجيز من صفات الواجب لا الوجوب .
الموضع الرابع : في إمكان المعلق وعدمه ،
والتحقيق أنه ممكن لوجود المقتضي وفقد المانع ، وقد أورد عليه بإيرادات كلها تقتضي استحالته :
منها : لغوية هذا التقسيم عند من يقول برجوع القيد للمادة في الواجب المشروط ، لأنه يتحد مع المعلق في الثمرة .
وفيه : أن هذا إنما يستقيم في الواجب المشروط المستفاد من الجملة الشرطية ، مضافا إلى أنه أعم منه بالضرورة .
ومنها : أنه قسم من الواجب المطلق ، لأن كلا من المعلق والمنجز والواجب المطلق تشترك في كون الوجوب فيه فعليا ، فيكون المعلق والمنجز قسمين من الواجب المطلق .
وفيه أن ذلك لا يوجب لغويته ، ولكنه لا يكون من تقسيمات كلي الوجوب ، بل من تقسيمات الواجب المطلق ، وحينئذ يكون عده منها في غير محله .