ومنها : أن المقدمات غير متناهية وما لا يكون متناهيا يمتنع تعلق الإرادة به ، لاستحالة تعلقها بغير المعلوم ، وما لا يتناهى من غير المعلوم « 1 » .
وفيه إن المتصف حينئذ بالمقدمية هو تمام المقدمات التي لا يفتقر الواجب معها إلا إلى الإرادة ، وهو مذهب الشيخ محمد تقي صاحب الحاشية ، فلا يستقيم على مذهب غيره ، نعم يمكن أن يقال أن المقدمة مفهوم متحصل معلوم فهو متناه .
وأما التفصيل بين السبب وغيره والشرط الشرعي وغيره فلا يهمنا بعد ما عرفت قيام الدليل على عدم وجوبها مطلقا . والذي يهوّن الخطب قلة الثمرة .
والحمد للّه رب العالمين .
فصل في المقدمة الموصلة :
ويتضح حالها بالكلام فيها في مواضع :
الموضع الأول : [ أن وجوب مقدمة الواجب بمعنى اللابدية العقلية لا شك فيه ]
قد عرفت في المقام الأول أن وجوب مقدمة الواجب بمعنى اللابدية العقلية لا شك فيه ، وعرفت أيضا في المقام الثاني والثالث أن المبحوث عنه في باب مقدمة الواجب إنما هو المقدمة الوجودية دون ما عداها من سائر المقدمات .
إذا عرفت هذا فاعلم أن الكلام في المقدمة الموصلة يتفرع على القول بوجوب المقدمة الوجودية شرعا تبعا لوجوب ذيها ، وهي من تنبهات المحقق صاحب المعالم ، بمعنى أن الشارع إذا أمر بشيء أمر بمقدماته وإنما يأمر بمقدماته إما من جهة
هامش
( 1 ) - وقد قرب عدم التناهي بأن قطع المسافة مثلا ينحل إلى أجزاء وكل جزء فرض فهو يتجزأ وهكذا ، ولا ريب أن الآمر بقطع المسافة لا يمكن أن يلتفت إلى تلك الأجزاء .
وفيه : أن الواجب هو ما بين الحدين .