فالنتيجة إذا لم يكن اليقين بالثبوت فلم يكن الشك في البقاء أصلا بل هو منتف قهرا ، بل يكون الشك في ثبوت مثل تلك الأحكام في حقّنا لا في بقائها في حقّنا ، إذ لازم عدم اليقين بثبوتها في حقّنا هو عدم كون الشك في بقائها في حق المكلّفين بالأحكام الاسلامية ، كما لا يخفى على الناقد البصير .
الثاني : لليقين بارتفاع أحكام الشرائع الماضية بسبب نسخها بالشريعة الأحمدية . وعلى طبيعة الحال فلا شك لنا في بقائها حين ارتفاعها بالنسخ .
وفي ضوء هذا فلا شك في بقائها وإن سلمنا ثبوتها في حقّنا على نحو اليقين ، ولكن وجه فساد أوّل الاختلال وهو عدم اليقين بثبوت احكام الشرائع السابقة في حقّنا .
ان الحكم الثابت في الشرائع السابقة لم يكن ثابتا لخصوص الأفراد الموجودين في الخارج بنحو القضية الخارجية نحو البصريون قد جاءوا إلى كربلاء المعلى ، والكوفيون قد ذهبوا من النجف الأشرف إلى قم المقدّسة مثلا ونحوهما من القضايا الخارجية كي يقال : ان الحكم الثابت في حق جماعة من الأمم الماضية لا يمكن اثباته في حق آخرين وتلك كأفراد الامّة الإسلامية لأجل تغاير الموضوع ، بل الحكم كان ثابتا لعامّة الأفراد إلى يوم القيامة كانوا موجودين في زمان جعل الحكم والقانون ، أم كانوا مفروضين من حيث الوجود بنحو القضية الحقيقية مثل قوله تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
و
إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى
ونحوهما ممّا كان الحكم فيه شاملا لجميع الأفراد إلى لقاء الباري ( عزّ اسمه ) .
وعليه فإن كان الأفراد موجودين حين صدور الحكم وجعل القانون الإلهي كان الحكم الثابت لهم فعليا ، وان كانوا مقدرين مفروضين من حيث الوجود كان الحكم الثابت لهم تقديريا ، أي كما لو وجد الشيء في الخارج وكان إنسانا فهو على تقدير وجوده في الخارج لفي خسر وطغيان . امّا بخلاف الحكم في القضية