الحرمة التعليقية كما تكون في ماء العنب فلو كانت في ماء الزبيب فلا محالة ترتفع الحلّية بسبب الغليان .
وعلى هذا يكون الشك في الحرمة المعلّقة سببا للشك في ارتفاع الحلية بواسطة الغليان في ماء الزبيب . فالأصل السببي مقدّم على الأصل المسببي فاستصحاب الحرمة التعليقية مقدّم على استصحاب الإباحة والحلية ، مثلا إذا غلى ماء الزبيب فقد حصل لنا الشك في حرمته وحليته لفقد النص الدال على إحداهما .
فنستصحب حرمته ونقول : ان ماء العنب إذا غلى فهو حرام قطعا وكذا ماء الزبيب إذا غلى فهو حرام أيضا للاستصحاب ولا يجري استصحاب حليته ونقول : ان ماء العنب قبل الغليان حلال قطعا وكذا ماء الزبيب حرفا بحرف والوجه ما تقدّم آنفا .
استصحاب الحكم من الشرائع الماضية
قوله : السادس لا فرق أيضا بين أن يكون المتيقّن . . .
قال المصنّف قدّس سرّه : لا فرق في حجّية الاستصحاب بين أن يكون المتيقّن من أحكام الشريعة الإسلامية ؛ ومن أحكام الشريعة الماضية ، مثلا : إذا شككنا في بقاء الحكم الذي ثبت في الشريعة السابقة وارتفاعه لأجل نسخه في الشريعة الغرّاء الإسلامية فيجري استصحاب بقائه ، إذ عموم أدلّة الاستصحاب يقتضي ذلك الاستصحاب ؛ ولفساد توهّم اختلال أركان الاستصحاب فيما كان المتيقّن من أحكام الشريعة السابقة .
وامّا بيان توهّم اختلال أركان الاستصحاب فلا بدّ من أن يكون أحد الأمرين :
الأوّل : انّه لا يكون لنا يقين بثبوت أحكام الشرائع السابقة في حقّنا وإن كان ثبوتها في حق أفراد الأمم الماضية معلوما .