ونظير : يا أشباه الرجال ولا رجال فيكم ، أي ليس قرب على نحو الأكمل والزلفى التامّة والقربانية الكاملة والمعراجية التامّة لصلاة جار المسجد إذا لم تفعل في المسجد بل تفعل في المنزل مثلا ، وكذا ليس أوصاف الرجال وخواصهم في جماعة أهل الكوفة الحاضرين في الكرب والبلاء لقتال ابن الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم روحي له الفداء وجسمي له الوقاء .
فهذان الكلامان كنايتان عن نفي جميع الآثار والخواص ، فكذا ما نحن فيه كناية عن نفي جميع الآثار والخواص ، يعني رفع آثار الأفعال كانت لها على تقدير عدم كونها ضررية إذا صارت ضررية ، وهذا المعنى أقرب إلى المعنى الحقيقي وأبلغ في مقام البلاغة لأنّ الشيء إذا لم يكن له آثار وخواص فهو في حكم المعدوم كأنّه ليس بشيء .
وليس المراد نفي الحكم على تقدير المضاف ، أي لا حكم ضرري في الإسلام ، وليس المراد نفي الضرر غير المتدارك على تقدير الصفة ، أي لا ضرر غير المتدارك في الإسلام .
أما الأوّل - أي حذف المضاف - فهو بعيد عن طريقة البلاغة لأنّه بعيد نفي الضرر ظاهرا وفي الحقيقة يكون المراد نفي سبب من أسباب الضرر ، وهو حكم الشارع المقدّس ، إذ أسباب الضرر كثيرة .
وامّا الثاني - أي حذف الصفة - فلا تكون القرينة عليه موجودة ومجرّد تعذّر معنى الحقيقي ليس بمعيّن لهذا ، وعليه فالأظهر أن تكون لا النافية لنفي الحقيقة ادعاء ومبالغة ، إذ الغرض نفي آثار شرعي الضرر ، ولكن إرادة التحريم من النفي على أن تكون اللا في كلمة لا ضرر ولا ضرار ناهية لا نافية وإن كان هذا ممكنا غير معهود في كلام العرب بلا قرينة ، وهي مفقودة هذا مضافا إلى أن لا الناهية لا تدخل إلّا على الفعل المضارع .
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 135
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص١٣٥