وفي المقام ، أي شيء يكون ملزوما وأي شيء يكون لازما حتى تصح الكناية ؟
قلنا : ان الملزوم في قاعدة نفي الضرر والضرار هو نفي الحقيقة ويكون لازمه نفي الآثار والخواص ، أي لا آثار للضرر في الإسلام ، مثلا إذا كان الصوم ضرريا فليس له آثار وخواص من الوجوب والرجحان والثواب و . . .
قوله : وقد انقدح بذلك بعد إرادة نفي الحكم الضرري ، أو الضرر غير المتدارك . . .
ولا يخفى أن الوجوه الثلاثة موجودة في قاعدة لا ضرر ولا ضرار :
الأوّل : أن تكون لنفي الحكم الضرري ، بمعنى نفي الحكم الشرعي الذي يلزم منه ضرر على العباد تكليفيا كان ، أو وضعيا كوجوب الصوم مع المرض وكلزوم البيع مع الغبن ونحو ذلك .
الثاني : أن تكون لنفي الضرر المجرّد عن التدارك ، أي لا ضرر لم يحكم الشارع المقدّس بلزوم تداركه وجبرانه .
الثالث : أن يكون النفي فيها للنهي ، كما في قوله تعالى :
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
.
ثم إن الوجه الأوّل يقع على نحوين :
فتارة : ينفي حقيقة الضرر والضرار وماهيته ادعاء كناية عن نفي الآثار والحكم الضرري .
وأخرى : ينفي نفس الحكم الضرري ابتداء مجازا امّا في التقدير ، أو في الكلمة على التفصيل المتقدّم آنفا .
وقد استدل المصنّف قدّس سرّه على فساد الوجه الأوّل : بأنّ نفي الحكم الضرري ابتداء مجازا ، اما في التقدير ، واما في الكلمة وعلى بطلان الوجه الثاني بقوله : أو خصوص إرادة غير المتدارك من الضرر بأنّه قبيح غير متعارف . وعلى بطلان الوجه الثالث بأنّه غير متعارف بعيد عن البلاغة .