والأخبار الشريفة وهي دالّة على وجوب التفقّه وعلى وجوب التعلّم وعلى ثبوت المؤاخذة على ترك التعلّم في مقام الاعتذار عن عدم العمل بعدم العلم بقوله تعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
« 1 » ،
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 2 » وغيرهما من الآيات الدالّة على لزوم التفقّه وعلى وجوب التعلّم .
وأمّا الأخبار الدالّة على وجوب التفقّه والتعلّم فهي كثيرة ، مثل قوله عليه السّلام - أي قول أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام - « تفقّهوا في الدين فانّ من لم يتفقّه منكم في الدين فهو أعرابي » ، ومثل قول الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك اللّه به طريقا إلى الجنّة وإنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى به وأنّه ليستغفر لطالب العلم من في السماوات ومن في الأرض حتى الحوت في البحر .
وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر وأنّ العلماء ورثة الأنبياء ان الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن انّما أورثوا العلم فمن أخذ منه أخذ بحظّ وافر » ، ومثل قول الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « طلب العلم فريضة على كل مسلم ألا ان اللّه يحب بغاة العلم » وغيرها من الروايات الدالّة على وجوب التفقّه والتعلّم بل بعضها يدل على الذم على ترك السؤال عن الأمور والمسائل مثل قول إمامنا الصادق عليه السّلام : « هل يسع الناس ترك المسألة عمّا يحتاجون إليه ؟ قال عليه السّلام : لا » .
ثم انّ مقتضى الجمع بين الآيات والروايات الدالّة على وجوب التفقّه والتعلّم وبين ما دلّ باطلاقه على البراءة ، وذلك كأحاديث البراءة هو وجوب تحصيل العلم
هامش
( 1 ) - سورة التوبة آية 122 .
( 2 ) - سورة النحل آية 43 .