وهو إشارة إلى أن الذي له ظهور قوي في المؤاخذة والاحتجاج على ترك التعلّم فيما لم يعلم لا بترك فيما علم إجمالا هو خصوص الخبر الأخير فقط ، ولكن صحّة سنده غير معلومة كي يقيد به اخبار البراءة فليس مجموع الآيات والروايات بظاهرة في الشبهات البدوية حتى يصح تقييد اخبار البراءة بها بما بعد الفحص .
اشتراط التخيير العقلي بالفحص
قوله : ولا يخفى اعتبار الفحص في التخيير العقلي أيضا بعين ما ذكر في البراءة . . .
كما يعتبر الفحص عن الدليل في جريان اصالة الاحتياط والبراءة الشرعية والبراءة العقلية ، فكذا يعتبر في اجراء اصالة التخيير في دوران الأمر بين المحذورين من جهة علم المكلف بجنس الالزام ، امّا وجوب الفعل وامّا وجوب لزوم الترك ولكن لا يمكن للمكلّف الجمع بين الفعل والترك من باب الاحتياط .
وفي ضوء هذا فيجب فيه الفحص لذلك سواء قلنا بوجوبه في البراءة العقلية والنقلية ، وفي مورد اصالة الاحتياط والاشتغال ، أم لم نقل به فيها ، إذ قبل الفحص لا يحكم العقل بالتخيير بين الأخذ جانب الفعل ، أو جانب الترك لأنّه يحتمل أن يكون الدليل على ترجيح أحدهما على الآخر وعلى تعيين أحدهما ، فلا يمكن استقلال العقل بالتخيير قبل الفحص ففي التخيير العقلي يشترط الفحص عن الدليل كما يشترط في البراءة العقلية ، إذ الفحص يكون محرزا لموضوع البراءة العقلية ، وهو عدم البيان كذا يكون محرزا لموضوع اصالة التخيير العقلي ، وهو تساوي الاحتمالين احتمال الوجوب واحتمال الحرمة ، فلا تغفل .